وأما مقدار ذلك فقد دل عليه حديث سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنه - قال: كان بين مصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين الجدار ممر شاة [1] .
والمراد بالمصلّى: مكان الصلاة، وهو ما يصلي فيه الإنسان من موضع القدمين والجبهة في السجود، فتكون المسافة بين موضع سجوده وبين سترته قدر ممر شاة، وهو نصف ذراع تقريبًا، أو ثلاثة أذرع تقريبًا من موضع القدمين على السترة [2] ،كما ورد في حديث بلال - رضي الله عنه: أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى في الكعبة، وبينه وبين الجدار ثلاثة أذرع [3] .
يقول البغوي رحمه الله: (والعمل على هذا عند أهل العلم؛ استحبوا الدنو من السترة، بحيث يكون بينه وبينها قدر إمكان السجود، وكذلك بين الصفين) [4] ، وعلى هذا فينبغي قرب الصف الأول من الإمام؛ لأن سترة الإمام سترة لمن خلفه. والله أعلم.
اعلم أن النصوص الدالة على مشروعية السترة في الصلاة، وتحريم المرور بين يدي المصلي، ووجوب رد المار تشمل المسجد الحرام، فإنها أدلة عامة لا مخصص لها، بل قد ورد في اتخاذ السترة بمكة عمومًا وفي المسجد الحرام خصوصًا أدلة صريحة تؤيد ذلك.
فمنها حديث أبي جحيفة - رضي الله عنه - قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالهاجرة فصلى بالبطحاء الظهر والعصر ركعتين، ونصب بين يديه عنزة. . الحديث [5] . وقد بوب عليه البخاري رحمه الله فقال: (باب السترة بمكة وغيرها) .
(1) رواه البخاري (1/ 574) ، ومسلم (4/ 472) .
(2) انظر فتح الباري (1/ 574 - 575) .
(3) أخرجه أحمد (2/ 113) ، والنسائي (2/ 63) ، وأبو داود (2024) ، وإسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم.
(4) شرح السنة (2/ 447) .
(5) أخرجه البخاري رقم (479) ، ومسلم رقم 0503).