فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 228

الحكم السابع عشر

من دخل المسجد وقد فاتته الصلاة فوجد من يصلي صلّى معه

من دخل المسجد وقد فاتته الجماعة فإما أن يجد من يصلي، أو لا، فإن وجد جماعة يصلون صلى معهم، وإن وجد منفردًا يصلي تلك الصلاة بأمارة دخل معه، وصار الأول إمامًا للثاني، فتصح نية الإمامة في أثناء الصلاة؛ بدليل حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - عندما بات عند خالته ميمونة، فقام الرسول - صلى الله عليه وسلم - يصلي من الليل، فقام معه عن يساره، فجعله عن يمينه [1] . ففيه إشارة إلى أنه - صلى الله عليه وسلم - نوى الإمامة في أثناء الصلاة [2] .

قال ابن عبد البر: (فيه رد على من لم يجز للمصلي أن يؤم أحدًا إلا أن ينوي الإمامة مع الإحرام؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينو إمامة ابن عباس، وقد قام على جنبه فأتم به، وسلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سنة الإمام؛ إذ نقله عن شماله إلى يمينه) [3] .

وهناك أدلة أخرى تفيد اقتداء الصحابة - رضي الله عنهم - بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم ينو الإمامة من أول الصلاة، فأم بهم، ولم ينكر عليهم، فدل على أن نية الإمامة ليست شرطًا.

قال الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله: (ولا فرق بين الفريضة والنافلة؛ لأن الأصل التسوية بينهما في الأحكام، إلا ما خصه الدليل ولا مخصص هنا فيما أعلم، والله أعلم) [4] .

فإن لم يجد أحدًا يصلي طلب من الحاضرين أن يصلي أحدهم معه؛ لحديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبصر رجلًا يصلي وحده، فقال:"ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه"؟ فقام رجل فصلى معه [5] .

وعموم الحديث يفيد أن المصلي مع الجماعة يصلي مع هذا المتأخر ولو كانت المغرب أو العصر، وسأذكر ذلك، إن شاء الله [6] .

(1) هذا قطعة من حديث طويل أخرجه البخاري (699) وفي مواضع أخرى، ومسلم (763) .

(2) انظر فتح الباري (2/ 192) .

(3) التمهيد (13/ 210) .

(4) انظر فتح الباري (3/ 14) .

(5) المرجع السابق. الحديث يأتي تخريجه - إن شاء الله -.

(6) انظر: الحكم التاسع عشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت