الحكم الثاني
حسن اللباس
على قاصد الجمعة أن يهتم بلباسه ويتخير أحسن ما يجد، وتحسين الهيئة في الصلاة عمومًا مطلوب - كما تقدم أول الكتاب - لكن أختص يوم الجمعة بمزيد عناية وردت عن الشارع.
فعن أبي أيوب - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"من اغتسل يوم الجمعة ومسّ من طيب إن كان له، ولبس من أحسن ثيابه، ثم خرج وعليه السكينة حتى يأتي المسجد، ثم يركع ما بدا له، ولم يؤذ أحدًا، ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يصلي كانت له كفارة لما بينهما" [1] .
وعن عبد الله بن سلام - رضي الله عنه - أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول على المنبر يوم الجمعة:"ما على أحدكم لو اشترى ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوبي مهنته" [2] .
إن حسن اللباس يوم الجمعة ظاهرة بادية على كثير من الناس - ولله الحمد - وهذا دليل إحساس بقيمة الزينة في هذا اليوم، لكن لا يزال أناس مقصرين في هذا الجانب، وأكثرهم ممن تقدمت بهم السن، فهم يحضرون إلى المسجد بثيابهم المعتادة وقد يظهر منها روائح كريهة، فلعلهم يهتمون بلباسهم في هذا اليوم العظيم، فقد كان السلف الصالح من هذه الأمة يتجملون يوم الجمعة [3] .
وعلى المسلم أن يحذر الإسبال، الذي وقع فيه كثيرون - ولا سيما الشباب - فإنه محرم، وفيه وعيد عظيم، وقد ثبت ذلك بنصوص كثيرة، بلغت مبلغ التواتر، ومن ذلك حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال
(1) أخرجه أحمد (6/ 53) ، والطبراني في الكبير (4/ 160 - 161) وابن خزيمة (3/ 138) ، وصححه الألباني (صحيح الترغيب 1/ 360) .
(2) أخرجه أبو داود رقم (1078) ، وابن ماجه (1095) ، وهو حديث صحيح له شاهد من حديث عائشة - رضي الله عنها. انظر: الزائد للبوصيري (1/ 207) .
(3) انظر فتح الباري (2/ 374) .