فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 228

الحكم السابع

في تحية المسجد والإمام بخطب

إذا دخل المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب فإنه يصلي تحية المسجد ركعتين خفيفتين ولا يزيد عليهما؛ ليفرغ لسماع الخطبة. وذلك لما ورد عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب فقال:"إذا جاء أحدكم يوم الجمعة وقد خرج الإمام فليصل ركعتين"وفي رواية:"فيركع ركعتين وليتجوّز فيهما" [1] .

فهذا دليل صريح على أن الداخل والإمام يخطب لا يجلس حتى يصلي ركعتين تحية المسجد، وهو حجة على من قال بعدم مشروعيتها حال الخطبة، وما أجابوا به عن هذا الحديث وأمثاله فهو غير ناهض، وما أحسن قول الإمام النووي - رحمه الله - عن هذا الحديث. (وهذا نص صريح لا يتطرق إليه تأويل، ولا أظن عالمًا يبلغه هذا اللفظ ويعتقده صحيحًا فيخالفه) [2] .

كما أن حديث أبي قتادة:"إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين"يتناول بعمومه وقت أداء التحية حال الخطبة.

وليست الركعتان سنة قبلية للجمعة، فإنه لا سنة للجمعة قبلها - كما تقدم - بل يصلي الداخل قبل صعود الإمام نفلًا مطلقًا غير مقيد بعدد. وإنما هما تحية المسجد [3] .

لكن لو دخل المسجد والمؤذن يؤذن، فهل يصلي التحية حال الأذان؛ ليفرغ لاستماع الخطبة، أو يجيبه ثم يصلي بعد فراغه؟

الظاهر أنه يصلي تحية المسجد ولا يتابع المؤذن في هذه الحال؛ لأن استماع الخطبة آكد. فإن إجابة المؤذن مستحبة عند الجمهور، كما ذكره الحافظ ابن حجر - رحمه الله - في"فتح الباري" [4] . وقد حكى

(1) أخرجه البخاري رقم (888، 1113) ، ومسلم رقم (875) .

(2) شرح مسلم (6/ 412) ، وانظر شرح المهذب (4/ 551 - 552) .

(3) انظر: كتاب"الباعث على إنكار البدع والحوادث"لأبي شامة (159 - 160) .

(4) الفتح (2/ 93) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت