فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 228

الحكم الخامس

المبادرة إلى حضور المسجد

وعلى المصلي أن يبادر إلى الحضور؛ للثواب العظيم المرتب على ذلك في جميع الصلوات، وفي الجمعة فضائل خاصة حسب الأول فالأول، وقد دلّ على ذلك ما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من اغتسل يوم الجمعة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنه، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشًا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر"، وفي رواية لمسلم:"فإذا جلس الإمام طووا الصحف، وجاءوا يستمعون الذكر" [1] .

وأعلم أن المراد بالساعة في هذا الحديث: الزمن، لا الساعة المعروفة، وفي هذا الحديث خمس ساعات ما بين طلوع الشمس وخروج الإمام، فيقسم الزمن صيفًا أو شتاء على خمس ساعات، ويعرف مقدار كل ساعة من هذه الساعات الخمس [2] .

والمراد بطي الصحف: طي صحف الفضائل المتعلقة بالمبادرة على الجمعة، دون غيرها من سماع الخطبة وإدراك الصلاة والذكر والدعاء والخشوع ونحو ذلك فإنه يكتبه الحافظان قطعًا [3] .

إن التأخر في الحضور لصلاة الجمعة ظاهرة بينة في كثير من المساجد. ولا أدري كيف يرضى المسلم أن يفوت على نفسه هذا الفضل العظيم والثواب الجزيل بالكسل والقعود في بيته حتى يدخل الخطيب أو يفوته بعض الصلاة؟ إن من الناس من لا يستيقظ يوم الجمعة إلا متأخرًا، ومنهم من يشتغل بأمور دنياه من بيع وشراء، فيتأخر في المجيء إلى منزله.

(1) أخرجه البخاري رقم (841) ، ومسلم رقم 0850).

(2) انظر فتح الباري (2/ 268 - 369) ، والمجموع المهذب (4/ 541) .

(3) فتح الباري (2/ 367) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت