الحكم الثاني
المبادرة بالحضور إلى المسجد
اعلم أن نصوص الشريعة قد وردت بالحث على المبادرة بالأعمال الصالحة، والمسارعة لأداء الواجبات، ومنها حضور المساجد والجلوس فيها لانتظار الصلاة. وتضمنت هذه النصوص ما أعد الله تعالى من الفضل والتكريم لمن اتصف بهذه الصفة العالية التي تدل على رغبة صاحبها في فعل الخيرات والمسارعة لنيل القربات.
قال الله تعالى: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين} [1] .
وقال تعالى: {فاستبقوا الخيرات} [2] .
وقال تعالى عن الصفوة من عباده: {يسارعون في الخيرات} [3] .
يقول الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله: (والأمر بالاستباق إلى الخيرات قدر زائد على الأمر بفعل الخيرات، فإن الاستباق إليها يتضمن فعلها، وتكميلها، وإيقاعها على أكمل الأحوال، والمبادرة إليها، ومن سبق في الدنيا إلى الخيرات فهو السابق في الآخرة إلى الجنات، فالسابقون أعلى الخلق درجة، والخيرات تشمل جميع الفرائض والنوافل من صلاة وصيام وزكاة وحج وعمرة وجهاد ونفع متعدّ وقاصر) [4] .
إن التبكير إلى المساجد وانتظار إقامة الصلاة والاشتغال بالذكر والقراءة والنوافل من أسباب المغفرة ومن أعظم الخيرات، ولقد أجمل النبي - صلى الله عليه وسلم - الثواب العظيم في التكبير بقوله عليه الصلاة والسلام:"ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه. . ."الحديث [5] ، ويأتي بتمامه إن شاء الله.
(1) سورة آل عمران: الآية 133.
(2) سورة البقرة: الآية 148.
(3) سورة الأنبياء: الآية 90.
(4) تفسير ابن سعدي (1/ 112) .
(5) أخرجه البخاري (590) ومسلم (437) .