قال النووي: (التهجير: التبكير إلى الصلاة، أيّ صلاة كانت. قال الهروي وغيره: وخصه الخليل بالجمعة، والصواب المشهور: الأول) [1] .
وقال ابن أبي حمزة: (فيه دليل على أن المسابقة تكون حسًا ومعنى. فهنا تكون معنى لا حسًا، فإن المسابقة على الأقدام حسًا تقتضي الجري والسرعة. والجري هنا والسرعة ممنوعان من حديث آخر. . . فلم يبق هنا إلا أن تكون معنى وهي الشغل بمراقبة الوقت) [2] .
إن المبادرة إلى المساجد دليل على تعظيم الصلاة وتعلق القلب بالمسجد، وعلى قدر الطاعة عمومًا في نفس المصلي، وعلى أن الصلاة مقدمة عنده على كل شأن من شؤون حياته، وهذا - والله - عنوان الفلاح وعلامة الصلاح. قال الله تعالى: {في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيه اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال ... (36) رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يومًا تتقلب فيه القلوب والأبصار (37) ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب} [3] .
إن الإنسان ما دام حيًا فهو مشغول بجسمه وعقله كلّ بحسب حاله. ولكن لا شغل عند حضور الصلاة عن الصلاة لمن وفقه الله تعالى لطاعته ورزقه تعظيم شعائره، فقدم طاعة مولاه ومراده ومحبته على مراده ومحبته، فسارع إلى الخيرات ونافس في نيل القربات، وازداد يقينه بأن من تعظيم الصلاة الإتيان إلى المسجد قبل الإقامة.
ولقد كان السلف الصالح على حرص شديد على صلاتهم، يبادرون إليها مهما كان الأمر؛ لأنهم عرفوا قدرها عند خالقهم، فصار ذلك سجبة لهم وخلقًا، وإليك طرفًا من أخبارهم، فنعم القدوة هم بعد نبينا وقدوتنا محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه.
(1) شرح مسلم (4/ 402) ، وانظر فتح الباري (2/ 97) .
(2) بهجة النفوس لابن أبي جمرة (1/ 214) .
(3) سورة النور: الآيات 36 - 38.