ذكر الإمام ابن المبارك عن عدي بن حاتم - رضي الله عنه - قال: (ما دخل وقت صلاة قط حتى اشتاق إليها) [1] .
ولم يكن - رضي الله عنه - يشتاق إلى الصلاة فحسب، بل كان يستعد لها ويحضر إلى المسجد قبل الإقامة، فقد ذكر الحافظ الذهبي عنه أنه قال: (ما أقيمت الصلاة منذ أسلمت إلا وأنا على وضوء) [2] .
وهذا الأحنف بن قيس - رحمه الله - قيل له: إن فيك أناة شديدة! فقال: (قد عرفت من نفسي عجلة في صلاتي إذا حضرت حتى أصليها) [3] .
وكان سعيد بن المسيب - رحمه الله - يحضر المسجد قبل الأذان واستمر على ذلك مدة لا تقل عن ثلاثين سنة؛ فقد روى الإمام ابن أبي شيبة عن سعيد ابن المسيب قال: (ما أذن المؤذن منذ ثلاثين سنة إلا وأنا في المسجد) [4] .
ونقل ابن سعد عنه أنه قال: (ما سمعت تأذينًا في أهلي منذ ثلاثين سنة) [5] .
ولم تفته صلاة الجماعة طيلة أربعين سنة، فقد روى ابن سعد - أيضًا - عنه أنه قال: ما فاتته صلاة الجماعة منذ أربعين سنة ولا نظر في أقفائهم [6] .
وكان الأعمش رغم كبر سنه يحرص على التكبيرة الأولى. فقد قال وكيع: (اختلفت إليه قريبًا من سنتين ما رأيته يقضي ركعة، وكان قريبًا من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى) [7] .
وكان المحدث الثقة بشر بن الحسن يقال له: (الصفّي) ؛ لأنه كان يلزم الصف الأول في مسجد البصرة خمسين سنة [8] .
(1) كتاب الزهد (ص 460) .
(2) سير أعلام النبلاء (3/ 164) .
(3) طبقات ابن سعد (7/ 96) .
(4) المصنف (1/ 351) .
(5) طبقات ابن سعد (5/ 131) .
(6) المصدر السابق.
(7) تهذيب التهذيب (4/ 196) .
(8) المصدر السابق (1/ 391) .