فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 228

وهذا الذي دخل المسجد والإمام في التشهد الأصل أنه يدخل مع الإمام؛ لعموم"إذا أتى أحدكم والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام" [1] . إلا إذا كان يطمع بمجيء غيره فإن من العلماء من يرى أنه لا يدخل مع الإمام؛ لفوات الجماعة، وله ولمن جاء معه أن يقيموا جماعة ثانية [2] - كما سيأتي بيانه إن شاء الله - يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: (إذا كان المدرك أقل من ركعة وكان بعدها جماعة أخرى فصلى معهم في جماعة صلاة تامة فهذا أفضل، فإن هذا يكون مصليًا في جماعة، بخلاف الأول) [3] ، والله أعلم.

الحكم الثالث عشر

ما تدرك به الجماعة

تدرك الجماعة بإدراك ركعة مع الإمام، فمن أدرك مع إمامه ركعة فقد أدرك الجماعة، ومن أدرك أقل من ركعة، كأن يدركه في السجود من الركعة الأخيرة أو في التشهد؛ فقد فاتته الجماعة، وهذا هو القول الراجح من قولي أهل العلم، ودليل ما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة" [4] .

فهذا حديث صريح يدل بمنطوقه على أن من أدرك ركعة من صلاة الإمام فقد أدرك صلاة الجماعة؛ لأنه نص عام في جميع صور إدراك ركعة من الصلاة، سواء كان إدراك جماعة، أو إدراك وقت.

ويدل بمفهومه على أن من أدرك أقل من ركعة لم يدرك الصلاة، سواء كان إدراك جماعة، أو إدراك وقت.

والركعة لا تدرك إلا بإدراك الركوع مع الإمام، بأن يجتمع مع الإمام في حد أقل الركوع، ولو لم يدرك قراءة الفاتحة مع إمامه، وقد مضى بيان ذلك.

أما من قال: إن الجماعة تدرك بإدراك التكبير قبل سلام الإمام؛ فهو قول مرجوج، لا يعضده دليل؛ لما يلي:

(1) تقدم تخرجيه قريبًا.

(2) انظر: فتاوى ابن عثيمين (15/ 89) وفتاوى ابن بارز (12/ 173) .

(3) مجموع الفتاوى (23/ 257) .

(4) تقدم تخريجه في الحكم السادس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت