فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 228

وقد ذكر أهل العلم - رحمهم الله تعالى - أن المصلي الذي أدرك إمامه ساجدًا أنه يكبر تكبيرة الإحرام ثم يسجد مع إمامه من غير تكبير؛ لأنه لم يدرك محل التكبير، قال ابن قدامة في المغني: (وإن أدرك الإمام في ركن غير الركوع لم يكبر إلا تكبيرة الافتتاح، وينحط بغير تكبير؛ لأنه لا يعتدّ له به، وقد فاته محل التكبير، وإن أدركه في السجود أو التشهد الأول كبر حال قيامه مع الإمام على الثالثة؛ لأنه مأموم له، فيتابعه في التكبير، كمن أدرك معه من أولها) [1] .

وهذا بخلاف التكبير للركوع؛ فإنه محسوب له، وبخلاف ما إذا انتقل بعد ذلك مع الإمام من السجود أو غيره، فإنه يكبر موافقة للإمام في الانتقال إليه، وإن كان غير محسوب له، كما أفاده ابن قدامة -رحمه الله-

والقول الثاني: أنه ينحط معه بتكبير، فيكبر الأولى للإحرام، والثانية ليقعد بها؛ لأنه التزم متابعة الإمام وهو في القعود أو السجود، والانتقال من القيام إلى السجود يكون بالتكبير، والله اعلم [2] .

ولو أحرم بالصلاة وانحط ساجدًا فرفع الإمام رأسه قبل أن يضع المأموم جبهته على الأرض، فالظاهر أنه يرجع معه ولا يسجد؛ لفوات محل المتابعة برفع الإمام رأسه من الأرض قبل وضع المأموم جبهته عليها، بخلاف ما إذا كان معه من أول الصلاة.

ولو أدركه في السجدة الأولى فانحط ساجدًا فرفع الإمام رأسه، وجلس بين السجدتين جلس معه المأموم، فإذا سجد الثانية سجد معه، والله اعلم [3] .

الحالة الرابعة: أن يكون الإمام في التشهد

إذا دخل المسجد والإمام في التشهد فقد فاتته صلاة الجماعة؛ لأن صلاة الجماعة لا تدرك إلا بإدراك ركعة كاملة على القول المختار - كما سيأتي إن شاء الله -.

(1) المغني (2/ 183) ، والمجموع شرح المهذب (4/ 218) .

(2) شرح المهذب (4/ 218) ، وحاشية ابن قاسم (2/ 277) ، وانظر الإنصاف (2/ 225) ، وانظر السنن الكبرى للبيهقي (2/ 91) .

(3) انظر القول التمام (ص202) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت