ساجدًا، والأمر بالاقتداء به في السجود، وأنه لا يعتد به؛ إذ المدرك للسجدة إنما يكون بإدراك الركوع قبلها). ثم ساق الحديث [1] .
وكذلك فإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمر الداخل بأن يصنع كما يصنع الإمام، ومعلوم أنه لا يحصل الامتثال إلا إذا ركع مع إمامه، فإذا أخذ يقرأ الفاتحة فقد أدرك الإمام على حالة ولم يصنع كما صنع إمامه، فخالف الأمر الذي وجب عليه امتثاله [2] .
وكذلك يؤيده حديث أبي بكرة - رضي الله عنه - أنه انتهى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو راكع، فركع معه قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"زادك الله حرصًا ولا تعد" [3] .
ووجه الدلالة: أنه لو لم يكن إدراك الركوع مجزئًا لإدراك الركعة مع الإمام لأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بقضاء تلك الركعة التي لم يدرك القراءة فيها، ولم ينقل عنه ذلك وقت الحاجة، فدل على أن من أدرك الركوع فقد أدرك الركعة [4] .
وأما أدلة وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة فهي عامة تشمل المسبوق وغير المسبوق، وحديث أبي بكرة خاص بالمسبوق، ولا تعارض بين العام والخاص، كما في الأصول، حيث يخصص العام بالخاص، ويكون المسبوق الذي لم يدرك القيام ومحل القراءة خارجًا من هذا العموم، والله أعلم [5] .
الحالة الثالثة: أن يكون الإمام ساجدًا أو بين السجدتين
إذا دخل المصلي المسجد والإمام في السجود سجد معه - لما تقدم من قوله - صلى الله عليه وسلم:"إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا، ولا تعدّوها شيئًا. ."- أو بين السجدتين جلس معه؛ لعموم ما تقدم، ولو لم تحسب له هذه الركعة؛ لأنه لم يدرك الركوع معه.
(1) صحيح ابن خزيمة (3/ 57) .
(2) من كلام الشوكاني - رحمه الله - في رسالة لهن أوردها صاحب عون المعبود (3/ 157) .
(3) تقدم تخريجه قريبًا.
(4) انظر الصحيحة رقم (230) .
(5) انظر مجموع الفتاوى (23/ 290) .