أدرك الإمام راكعًا، فكبر ثم ركع فرفع الإمام؟ قال: إذا أمكن يديه من ركبتيه قبل أن يرفع الإمام فقد أدرك. أهـ [1] .
ثم يطمئن ويتابع إمامه، وإذا أدركه حال الركوع أجزأته تكبيرة واحدة، وهي تكبيرة الإحرام عن تكبيرة الركوع، روي ذلك عن زيد بن ثابت وابن عمر وسعيد وعطاء والحسن وإبراهيم النخعي، وبه قال الشافعي ومالك وأصحاب الرأي، وهو المنصوص عن أحمد، قال أبو داود: قلت لأحمد: أدرك الإمام راكعًا؟ قال: يجزيك تكبيرة [2] . أهـ.
وذلك لأن حال الركوع يضيق عن الجمع بين تكبيرتين في الغالب، ولأنه اجتمع عبادتان من جنس واحد في محل واحد، ونية الركوع لا تنافي نية الافتتاح، فأجزأ الركن - وهي تكبيرة الإحرام - عن الواجب - وهي تكبيرة الركوع - كطواف الإفاضة يغني عن طواف الوداع إذا جعله آخر شيء [3] .
فإن أمكن أن يأتي بتكبيرتين: الأولى للإحرام، والثانية للركوع فهذا أولى، قال أبو داود: قلت لأحمد: يكبر مرتين أحبّ إليك؟ قال: فإن كبر تكبيرتين فليس فيه اختلاف [4] . أهـ.
وعلى الداخل أن يكبر للإحرام قائمًا، فإن أتى بها حال انحنائه للركوع لم يصح [5] .
وإذا ركع مع الإمام أجزأته الركعة ولو لم يقرأ الفاتحة، وهذا قول الجمهور، وهو الراجح - إن شاء الله - لقوله - صلى الله عليه وسلم:"من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة" [6] . فدل على أن الداخل مع الإمام الذي لم يتمكن من قراءة الفاتحة قد أدرك الركعة بمجرد إدراكه له راكعًا، قال ابن خزيمة: (باب إدراك المأموم الإمام
(1) مسائل الإمام أحمد لأبي داود (ص 35) ، وانظر حاشية الروض لابن قاسم (2/ 275) ، وشرح المهذب (4/ 215) .
(2) مسائل الإمام أحمد (ص 35) والمغني (2/ 182) .
(3) المغني (2/ 183) ، وانظر: القواعد لابن رجب"القاعدة الثامنة عشرة".
(4) مسائل الإمام أحمد (ص 35) .
(5) المغني (2/ 130) .
(6) تقدم تخريجه في الحكم السادس.