وهذا على القول بوجوب قراءة الفاتحة على المأموم في الصلاة الجهرية، والراجح وجوبها عليه؛ لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم:"لا صلاة لمن يقرأ بفاتحة الكتاب" [1] وهذا نفي للصحة.
أما إذا دخل المسجد والإمام في الصلاة السرية فإنه يكبر تكبيرة الإحرام، ويستفتح، ويستعيذ، ثم يقرأ إذا ظن أنه يتم الفاتحة قبل أن يركع إمامه إذا كان تكبيرة الإحرام ولا يستفتح؛ لأن الاهتمام بالفرض أولى [2] .
ولا يقتصر في قراءته خلف إمامه في السرية على قصار السور إذا كان عارفًا لغيرها في صلاة يطيل الإمام فيها غالبًا كالظهر؛ لأن قراءة القرآن في الصلاة أفضل من قراءته خارج الصلاة، وما ورد من الفضل لقارئ القرآن يتناول المصلي أعظم مما يتناول غيره.
ثم إن السكوت في الصلاة بلا ذكر ولا قراءة ولا دعاء ليس عبادة، ولا مأمورًا به فيما عدا الإنصات لقراءة الإمام، بل إن السكوت يفتح باب الخواطر والأفكار التي تبعد المصلي عما هو فيه [3] .
وإذا ركع الإمام ترك المأموم بقية الفاتحة وركع معه؛ لأنه لم يدرك غير ما قرأه، ويكون مدركًا للركعة لو أدركه في الركوع، فإن الفاتحة تسقط عنه، ولا يتخلف عن إمامه لإتمام الفاتحة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم:"وإذا ركع فاركعوا" [4] ، والله أعلم.
الحالة الثانية: أن يكون الإمام راكعًا
إذا دخل المسجد والإمام راكع ركع معه، ويكون مدركًا للركعة إذا اجتمع مع الإمام في حد أقل الركوع، وهو قدر ما يمس وسط الخلقة ركبتيه بيديه، ولو لم يطمئن، قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عمن
(1) أخرجه البخاري 0756)، ومسلم (394) عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -.
(2) مغني المحتاج (1/ 257) ، وانظر تلبيس إبليس (ص161) .
(3) انظر مجموع الفتاوى (22/ 296) .
(4) انظر شرح المهذب (4/ 212، 213) ، والحديث جزء من حديث"إنما جعل الإمام ليؤتم به"، وقد ذكر تخريجه قريبًا.