فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 228

الحكم العاشر

إذا اجتمع العيد والجمعة

إذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد سقط وجوب الجمعة وحضورها عمن صلى العيد، على الأظهر من أقوال أهل العلم، ويصلي مكانها صلاة الظهر. ودليل ذلك حديث زيد بن أرقم - رضي الله عنه - أن معاوية بن أبي سفيان سأله: هل شهدت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عيدين اجتمعا في يوم واحد؟ قال: نعم، قال: فكيف صنع؟ قال: صلى العيد ثم رخص في الجمعة، فقال:"من شاء أن يصلي فليصلّ" [1] .

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء، أجزأه من الجمعة، وإنا مجمّعون" [2] .

وعن عثمان - رضي الله عنه: أنه خطب في يوم عيد وجمعة، فقال: من أحبّ من أهل العوالي أن ينتظر الجمعة فلينتظر، ومن أحبّ أن يرجع فقد أذنت له [3] .

فهذه أدلة صحيحة تفيد التخيير في حضور إحداهما، وأن صلاة العيد تجزئ عن صلاة الجمعة، فلا يجب حضورها. وتكون هذه الأدلة مخصصة لعموم قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} [4] .

وينبغي للإمام أن يقيم الجمعة ليشهدها من شاء شهودها ومن لم يحضر العيد، وإن صلى الإنسان العيد والجمعة فهو أكمل، لينال الأجر، ويحظى بالفضيلة، والله أعلم.

(1) أخرجه أبو داود (1070) والنسائي (3/ 194) وابن ماجه (1/ 415) وهو حديث صحيح.

(2) أخرجه أبو داود (1073) وابن ماجه (1311) قال في الزوائد (1/ 237) :"هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات".

(3) أخرجه البخاري (5572) .

(4) سورة الجمعة: الآية 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت