فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 228

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

أما بعد:

فإن الصلاة جماعة في بيوت الله تعالى من واجبات الدين، وسنن الهدى. يجتمع للمصلي فيها شرف المناجاة لله تعالى، وشرف العبادة، وشرف البقعة. ولقد رتب الإسلام على حضور المساجد أجرًا عظيمًا تحدثت عنه نصوص كثيرة.

وإذا كان حضور الجماعة بهذه المنزلة، فإنه يجب على قاصد المسجد لأداء هذه العبادة العظيمة أن يتحلى بأشرف الصفات، وأحسن الخصال، مما ورد في أحكام حضور المساجد مما دل عليه كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ تأدبًا مع الله تعالى، واحترامًا للبقعة، ومراعاة لإخوانه المصلين، وتطبيقًا للسنة.

وإن من الملاحظة أن كثيرًا ممن يقصدون المساجد لأداء الصلاة يخلون بأشياء كثيرة تتعلق بالمساجد، سواء قبل دخولها أو بعد دخولها. فهناك أخطاء، وهناك مخالفات، وهذا يرجع - في نظري - إلى سببين:

الأول: ضعف الإيمان عند جمع من الناس مما أدى إلى الجهل بأحكام كثيرة تتعلق بالمساجد، أو العلم بها مع الزهد فيها والرغبة عن العمل بها.

وإن الإعراض عن دين الله لا يتعلمه ولا يعمل به أمر جدّ خطيرة، وقد ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إن الله يبغض كلّ عالم بأمر الدنيا جاهل بأمر الآخرة" [1] . وإني أخشى أن يكون التساهل بأحكام المساجد تساهلًا بالصلاة ذاتها.

السبب الثاني: تحول هذه العبادة العظيمة - وهي الصلاة - إلى عادة عند كثير من الناس؛ تجد أن الذاهب إلى المسجد كالذاهب إلى مكان آخر، لا يجد فرقًا بين الاتجاهين، إن لم يهتم للثاني أكثر من الأول.

(1) هذا جزء من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - وقد أخرجه ابن حبان في صحيحه (1/ 273) والبيهقي (10/ 194) وهو حديث صحيح. انظر الصحيحة للألباني رقم (195) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت