الحكم الرابع
الاشتغال بالذكر وتلاوة القرآن
فإذا صلى ما كتب له شرع في تلاوة كتاب الله تعالى إن كان يحسن ذلك، وقد ورد الترغيب في قراءة سورة الكهف يوم الجمعة، فعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين" [1] .
والمراد بيوم الجمعة: ما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس، فكل ذلك ظرف لقراءة هذه السورة، وليس ذلك خاصًا بوقت صلاة الجمعة، كما قد يفهمه بعض الناس، فلو قرأها صباحًا أو بعد العصر حصل المقصود إن شاء الله، والله أعلم [2] .
وإذا كان لا يحسن القراءة فعليه أن يشتغل بذكر الله تعالى ودعائه، فإن كل ما يقال من الأذكار في غير يوم الجمعة يقال فيهن ويزداد استحباب كثر الذكر فيه على غيره؛ لشرف الوقت.
ويستحب الإكثار من الدعاء في جميع يوم الجمعة من طلوع الفجر إلى غروب الشمس رجاء مصادفة ساعة الأجوبة. فقد اختلف فيها على أقوال كثيرة. وفي هذه الساعة ورد حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر يوم الجمعة فقال:"فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله شيئًا إلا أعطاه إياه"وأشار بيده يقللها [3] .
(1) أخرجه البيهقي (3/ 249) من طريق الحاكم من رواية نعيم بن حماد، وهو في المستدرك (2/ 368) ، وقال الحاكم: صحيح الإسناد. قال الذهبي: (قلت: نعيم ذو مناكير) أهـ. لكنه لم يتفرد به كما ذكر الألباني في الإرواء (3/ 93) نقلًا عن البيهقي. قال الحافظ في تخريج الأذكار: (حديث حسن وهو أقوى ما ورد في سورة الكهف) ، وقد أخرجه الدارمي في سننه (2/ 454) موقوفًا على أبي سعيد ورجاله ثقات. وذكره ابن كثير في تفسيره (5/ 131) عن أبي سعيد - رضي الله عنه -، لكنه مرفوع حكمًا؛ لأن مثله لا يقال بالرأي، فانظر التعليق على"زاد المعاد" (1/ 377) ، وانظر"الأجوبة المرضية"للشيخ عبد الله بن يوسف الجديع (ص 17) وما بعدها.
(2) انظر مجموع الفتاوى (24/ 215) .
(3) أخرجه البخاري برقم (893) ، ومسلم برقم (852) ، وانظر الأذكار للنووي (ص 80) .