الحكم العاشر
تسوية الصفوف وإتمامها
من آداب حضور المساجد تسوية الصفوف إذا أقيمت الصلاة، ولقد أولى الإسلام صفوف المصلين عناية كبيرة، حيث أمر بتسوية الصفوف، وبين كيفية التسوية، وأظهر فضيلة تسويتها، والاهتمام بها.
فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"سووا صفوفكم؛ فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة"، وفي رواية:"من إقامة الصلاة" [1] .
وعن أبي مسعود البدري - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسح مناكبنا في الصلاة، ويقول:"استووا، ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم. ." [2] .
وعن النعمان بن بشير - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"التسوّن صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم" [3] .
فهذه نصوص واضحة في وجوب تسوية الصفوف، قال البخاري - رحمه الله تعالى - في صحيحه: (باب إثم من لا يتم الصفوف) ، وأورد فيه بسنده عن بشير بن يسار الأنصاري عن أنس بن مالك: أنه قدم المدينة، فقيل له: ما أنكرت منا منذ يوم عهدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: (ما أنكرت شيئًا إلا أنكم لا تقيمون الصفوف) [4] .
قال في فتح الباري: (يحتمل أن يكون البخاري أخذ الوجوب من صيغة الأمر في قوله:"سووا صفوفكم"، ومن عموم قوله - صلى الله عليه وسلم:"صلوا كما رأيتموني أصلي"، ومن ورود الوعيد على تركه، فترجح عنده
(1) أخرجه البخاري رقم (690) ، ومسلم (433) ، والرواية الثانية للبخاري.
(2) أخرجه مسلم رقم (432) .
(3) أخرجه البخاري رقم (685) ، ومسلم (436) .
(4) أخرجه البخاري (724) .