الحكم الخامس
المشي بسكينة ووقار
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة، وعليكم بالسكينة والوقار، ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا" [1] .
وعنه - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا ثوّب للصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا، فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة" [2] .
وعنه أيضًا - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا ثوّب بالصلاة فلا يسعى إليها أحدكم، ولكن ليمش، وعليه السكينة والوقار، فصلّ ما أدركت، واقض ما سبقك [3] ."
إن هذه النصوص تبين أدب الحضور لأداء الصلاة، وأن المصلي يمشي إليها بسكينة ووقار، والسكينة هي: التأني في الحركات واجتناب العبث، والوقار: غض البصر، وخفض الصوت، وعدم الالتفات.
ولا ريب أن المسلم إذا حضر المسجد بهذه الصفة فقد حاز على ثلاثة أمور:
الأول: الراحة والطمأنينة؛ لأنه إذا أسرع ودخل الصلاة على هذه الحال فإنه يثور نفسه، فلا يحصل له تمام الخشوع في القراءة وغيرها، وهذا ملاحظ، بخلاف ما إذا دخلها وهو ساكن مرتاح فإنه إلى الخشوع والخضوع أقرب.
الثاني: امتثال قوله - صلى الله عليه وسلم:"فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة". أي: أنه في حكم المصلي، فينبغي له اعتماد ما ينبغي للمصلي اعتماده واجتناب ما ينبغي للمصلي اجتنابه.
الثالث: كثرة الخطا إلى المسجد، وهذا لا يتأتى مع السرعة. وهو معنى مقصود لذاته وردت فيه أحاديث، كقوله - صلى الله عليه وسلم:"إن لكم بكل خطوة درجة" [4] .
(1) أخرجه البخاري رقم (610) ، ومسلم رقم (603) واللفظ للبخاري.
(2) أخرجه مسلم رقم (602 - 151) .
(3) أخرجه مسلم رقم (602 - 154) .
(4) أخرجه مسلم بتمامه رقم (664) .