فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 228

والسنة أن تقف إمامة النساء في وسط الصف ولا تبرز أمامهن؛ لأن ذلك أستر، والمرأة مطلوب منها الستر [1] .

وقد ورد عن أم ورقة بنت نوفل: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يزورها في بيتها وجعل لها مؤذنًا يؤذن لها، وأمرها أن تؤم أهل دارها [2] .

والمراد بـ (أهل دارها) : النساء. وأما إمامة المرأة للرجل فإنها لا تجوز على الصحيح من أقوال أهل العلم، لما في ذلك من المفاسد العظيمة والله أعلم.

3)مرور المرأة بين يدي المصلي:

تقدم أنه يحرم المرور بين يدي المصلي وسترته، أو بين يديه قريبًا منه إذا لم يكن له سترة، وهو آثم بالإجماع، ولا خلاف في أن مرور الرجل لا يقطع صلاة المصلي [3] .

(1) انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية (23/ 246) .

(2) أخرجه أحمد (6/ 405) وأبو داود (591) وابن خزيمة (3/ 89) والبيهقي (3/ 130) والدارقطني (1/ 403) والحاكم (1/ 203) وابن الجارود (333) من طريق الوليد بن جميع عن ليلى بنت مالك وعبد الرحمن بن خلاد الأنصاري عن أم ورقة الأنصارية.

وهذا سند حسن كما قال الألباني في"الإرواء" (2/ 256) . وقد ذكره الحافظ في البلوغ (424) ونقل تصحيحه عن ابن خزيمة، وأقره، مع أنه قال في التلخيص (2/ 28) :"وفي إسناده عبد الرحمن بن خلاد وفيه جهالة". وقال في تهذيب التهذيب (2/ 97) "وقد حسن الدارقطني حديث أم ورقة في كتاب السنن وأشار أبو حاتم إلى جودته".

وقد رجعت إلى سنن الدارقطني ولم أجد له كلامًا عليه، فالله أعلم.

وفي رجال الإسناد كلام. فالوليد بن جميع قال عنه المنذري في مختصر السنن (1/ 307) :"فيه مقال: وقد أخرج له مسلم"أ هـ.

والحق أنه حسن الحديث. قال أحمد وأبو زرعة وأبو داود: لا بأس به، ووثقه ابن معين والعجلي وابن سعد. ذكر ذلك في تهذيب التهذيب (11/ 122) لكنه قد تفرد به عن شيخية: جدته ليلى، وابن خلاد.

وليلى بنت مالك لا تعرف، كما قال الحافظ في التقريب.

وعبد الرحمن بن خلاد قال في التقريب - أيضًا: مجهول الحال. وكذا قال ابن القطان. وذكره ابن حبان في الثقات (5/ 98) ، وهو مقرون بليلى بنت مالك، فأحدهما يقوي رواية الآخر، لا سيما والذهبي يقول في"فصل النسوة المجهولات"كما في الميزان (4/ 604) :"ما علمت في النساء من اتهمت ولا من تركوها".

وقد ورد في الباب آثار أخرى كلها فيها مقال، لكنها باجتماعها قد تقوى وتكون دليلًا على الجواز في مثل هذه المسألة، والعلم عند الله تعالى.

(3) انظر مراتب الإجماع ص (35) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت