فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 228

الحكم الرابع والعشرون

في إيذاء المصلين والتشويش عليهم

المصلي يناجي ربه ويلهج بذكره ودعائه ويستحضر عظمته وهيبته وجلاله، ولا يليق بمسلم أن يقطع هذه المناجاة على أخيه بالأذية أو التشويش، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"ألا إن كلكم مناج ربه، فلا يؤذين بعضكم بعضًا .."ويأتي بتمامه إن شاء الله، وقد شددّ الإسلام في موضوع الأذية، واعتبرها من موجبات اللعن، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"من آذى المسلمين في طرقهم وجبت عليه لعنتهم" [1] .

ولا ريب أن الأذية في المساجد والتشويش على المصلين والذاكرين أعظم من الأذية في الطرق، وذلك منكر عظيم، ينبئ عن تساهل في احترام المساجد، ومراعاة المتعبدين، والمطلوب من المسلم الذي قصد بيتًا من بيوت الله أن يكون متحليًا بمكارم الأخلاق من السماحة والهدوء والمرحمة، ولا يليق به أن يهدم من جانب ويبن من جانب آخر.

وأنا أذكر بعض ما وقع فيه كثير من الناس مما يتعلق بالتشويش على المصلين، لعل في ذكره وبيان حكمه علاجًا إن شاء الله، فإن من صفات المؤمن أنه إذا ذكّر تذكر، ومن ذلك:

1)تخطي الرقاب:

من التشويش على المصلين وأذيتهم قبل إقامة الصلاة: تخطي رقابهم ورفع الأرجل فوق رؤوسهم، مع استكمال الصفوف وخلوها من الفرج، ولا سيما في يوم الجمعة، أو في المساجد التي يكثر فيها المصلون في غير الجمعة. وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن تخطي الرقاب، فقال للذي رآه يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة:"اجلس فقد آذيت" [2] .

(1) تقدم أول الكتاب.

(2) تقدم الحديث في الكلام على تحية المسجد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت