وقد ذكر العلماء أن المراد بالحديث السابق - حديث أبي هريرة - رضي الله عنه-: النساء اللاتي يصلين مع الرجال في مكان واحد، وأما إذا صلين في مكان خاص بهن - كما يوجد في بعض المساجد - فهن كالرجال، خير صفوفهن أولها وشرها آخرها [1] .
وقد أفاد هذا الحديث أن النساء يقفن في الصلاة صفوفًا لا منفردات، وعليهن أن يسوين صفوفهن، لعموم الأدلة في الأمر بتسوية الصفوف، وسدّ الفرج، وتكميل الصف الأول فالأول.
فإن وقفت المرأة منفردة خلف صف النساء بدون عذر لم تصح صلاتها على الراجح من قولي أهل العلم، فيكون حكمها حكم الرجل المنفرد خلف صف الرجال؛ لأن أحكام النساء مساوية لأحكام الرجال إلا ما استثناه الدليل، وليس هنا دليل على استثناء وقوف المرأة خلف صف النساء، وإنما الدليل على استثناء وقوف المرأة المنفردة خلف صف الرجال - كما تقدم [2] .
وإذ صف الرجل أو الرجال خلف صف النساء - كما قد يوجد في المسجد الحرام أيام الحج أو في رمضان إذ كثر الناس - صحت الصلاة لوجود الضرورة في مثل ذلك، على الراجح من قولي أهل العلم [3] .
وينبغي للرجل ألا يقف بجانب امرأة في الصلاة، بل ينتقل إلى مكان آخر؛ خشية الافتتان بها، ولا تبطل صلاة المرأة ولا صلاة الرجل إذا وقفت المرأة في صف الرجال - على الراجح من قولي أهل العلم -، وإذا أرادت امرأة أن تقف بجانبه طردها، أو أمرها أن تبتعد عنه [4] .
لو دخلت نساء المسجد وقد انقضت الصلاة، أو كنّ في مجمع خاص - كبيت أو مدرسة - جاز لهن أن يصلين جماعة، وكذا لو كانت الصلاة نافلة، إذا لم يتخذ ذلك عادة [5] .
(1) انظر: شرح النووي على مسلم (4/ 403) .
(2) مجموع الفتاوى (23/ 396) ، أحكام الإمامة ص (330) .
(3) أحكام الإمامة ص (326) .
(4) أحكام الإمامة ص (322) ، فتاوى ابن عثيمين (13/ 43) .
(5) انظر: إعلام الموقعين (2/ 357) ، الإحكام (2/ 115) الممتع (4/ 198) .