الحكم الرابع
التقدم للصف الأول
من آداب حضور المساجد: التقدم للصف الأول، والقرب من الإمام، كما دلت على ذلك النصوص؛ لما في الصف الأول من الفضل العظيم.
فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوًا" [1] . والتهجير: التبكير إلى الصلاة، والمبادرة إليها [2] .
وعنه - أيضًا رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لو تعلمون، أو يعلمون، ما في الصف المتقدم لكانت قرعة". وفي رواية:"ما كانت إلا قرعة" [3] .
وعن أبيّ بن كعب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الصف الأول على مثل صف الملائكة، ولو تعلمون فضيلته لابتدرتموه" [4] .
وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى في أصحابه تأخرًا، فقال لهم:"تقدموا فائتموا بي وليأتم بكم من بعدكم، لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله" [5] .
فهذه الأحاديث وغيرها تدل على فضل الصف الأول، وأنه ينبغي الحرص عليه بالتبكير إلى الصلاة، حتى أنه لو أدى الأمر إلى القرعة لكانت مشروعة فيه.
(1) تقدم تخريجه.
(2) انظر: فتح الباري (2/ 97) والنهاية لابن الأثير (5/ 246) .
(3) أخرجه مسلم برقم (439) .
(4) أخرجه أبو داود رقم (544) ، وإسناده حسن كما قال الألباني.
(5) أخرجه مسلم برقم (438) ، وأبو داود رقم 0680)، والنسائي (2/ 83) .