الحكم التاسع
وظيفة الجالس في المسجد
إن المساجد موضع العبادة وحضور الملائكة ونزول الرحمة. فما بنيت إلا لذكر الله تعالى والصلاة. فلها من الحرمة ما ليس لغيرها. وقد اختصت المساجد بآداب ينبغي للجالس فيها أن يتحلى بها، وتكون طبيعة له وسجية بلا تكلف ولا مشقة.
وقد نوه الله تعالى بذكر المساجد، وأثنى على المتعبدين فيها؛ قال تعالى: {في بيوت أذن الله ترفع ويذكر فيه اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال (36) رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإتآء الزكاة يخافون يومًا تتقلب فيه القلوب والأبصار} [1] . وأكد جمهور المفسرين على أن المراد بالبيوت: المساجد [2] .
وقد وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - المساجد بأنها أحب البقاع إلى الله تعالى، ففي حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أحب البلاد إلى الله تعالى مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها" [3] .
قال في بلوغ الأماني: (وإنما كانت المساجد أحب البقاع إلى الله عز وجل؛ لأنها مكان الصلاة، والعبادة، وذكر الله، وتعمرها الملائكة، أما الأسواق فكانت أبغض البقاع إلى الله؛ لما يكثر فيها من الكذب والغش والخداع والأيمان الكاذبة؛ ولأنها مساكن الشياطين، تلهيهم عن ذكر الله وإقام الصلاة، وتغويهم على الكذب والأيمان الفاجرة، نعوذ بالله من ذلك) [4] .
(1) سورة النور: الآيتان 36 - 37.
(2) تفسير ابن كثير (6/ 65) .
(3) أخرجه مسلم (5/ 177) .
(4) بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني للساعاتي (15/ 22) .