فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 228

الحكم السابع

في حضور الصبيان المساجد

الصبيان: جمع صبي، وهو في اللغة: من حين يولد إلى أن يفطم، أما الفقهاء فيقولون: الصبي من دون البلوغ [1] ، وهذا هو المراد بموضوعنا هنا، ويؤيد ذلك الحديث الآتي:"مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين"فسماه صبيًا وقد جاوز السابعة.

فإن كان مميزًا وهو من بلغ سبع سنين، فإن وليه يحضره إلى المسجد؛ لأنه مأمور بتكليفه بالصلاة إذا بلغ هذه السن. لما ورد عن سبرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين. وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها" [2] .

وقد دل هذا الحديث على مسألتين:

الأولى: أن ولي الصبي من أب أو جد أو أخ أو وصي أو غيرهم مكلّف من قبل الشرع بأن يأمر الصغير بالصلاة: ذكرًا كان أم أنثى، وتعليمه ما تتوقف عليه صحة الصلاة من الشروط والأركان، وذلك إذا أكمل سبع سنين؛ لأن التمييز يحصل بعدها غالبًا.

وكثير من الأولياء قد تساهل في هذا الأمر العظيم، ولا سيما مع البنات. وهذا الأمر للصغير وإن كان أمر تدريب لا أمر إيجاب، لكن له فوائد عظيمة، والشارع الحكيم لا يأمر إلا بما فيه مصلحة.

المسألة الثانية: إن الحديث يدل على الإذن للصبيان بدخول المساجد؛ لأنها أماكن أداء الصلاة. وعلى ولي الصغير أن يعوده الذهاب على المسجد وحضور الجماعة، فيأخذه معه، ويجعله بجانبه، لينشأ على حب العبادة والتعلق بالمسجد، فيسهل عليه الأمر بعد البلوغ.

وأما إذا كان الصبي غير مميز، فقد ورد في نصوص الشريعة ما يدل على جواز دخوله المسجد، وهي نصوص صحيحة صريحة، رواها عدد من الصحابة - رضي الله عنهم - بألفاظ متعددة. . .

(1) اللسان (14/ 450) ، الدر النقي لابن عبد الهادي (1/ 170) ، الأشباه والنظائر للسيوطي ص (31) ، فتح الباري (2/ 346) .

(2) أخرجه أبو داود (494) والترمذي (407) وقال: حديث حسن صحيح، وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - عند أبي داود (495) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت