فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 228

ومن ذلك ما روى أبو قتادة الأنصاري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي وهو حامل أمامه بنت زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولأبي العاص بن ربيعة بن عبد شمس، فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها.

وفي لفظ: (رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يؤم الناس، وأمامه بنت أبي العاص. . .على عاتقه. .) [1] .

فهذا الحديث دل على مسألتين:

الأولى: جواز إحضار الصبي إلى المسجد وإن كان صغيرًا، لما ورد في بعض الروايات: (بينما نحن في المسجد جلوسًا خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحمل أمامه. . . وهي صبية. .) [2] ؛ وجواز حمله في الصلاة ولو كانت فريضة لقوله: (رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يؤم الناس. .) الحديث.

الثانية: أن ثياب الأطفال وأبدانهم طاهرة ما لم تعلم نجاستها [3] ، وعليه فلا يجوز منعهم من المساجد لمجرد احتمال تنجيسهم لها.

ومن الأدلة - أيضًا - ما ورد عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: أعتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في العشاء حتى ناداه عمر: قد نام النساء والصبيان. . الحديث [4] . فدل هذا الحديث على مسألتين:

الأولى: جواز دخول الصبيان المساجد، وحضورهم الصلوات، وهو صريح في أن ذلك وقت صلاة العشاء في ظلمة الليل. وقد بوب البخاري - رحمه الله - على هذا الحديث بقوله: (باب وضوء الصبيان. . - إلى قوله: وحضورهم الجماعة والعيدين والجنائز وصفوفهم) ، وهذا يدل على أن البخاري فهم أن هؤلاء الصبيان كانوا حضورًا في المسجد، وهذا هو الظاهر. خلافًا لمن قال: إن المراد: ناموا في البيوت؛ لأن عمر - رضي الله عنه - نبه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أنهم ناموا، ولو كان ذلك النوم في البيوت لكان طبيعيًا ولا حاجة للتنبيه إليه [5] .

(1) أخرجه البخاري (516) ومسلم (543) ، والرواية المذكروة له. وقوله: (ولأبي العاص. .) معطوف على (زينب) والتقدير: بنت لزينب ولأبي العاص.

(2) أخرجه أبو داود (918) وإسناده صحيح.

(3) انظر معالم السنن للخطابي (1/ 431) ، الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (3/ 156) .

(4) أخرجه البخاري (566) وقوله: (أعتم) أي: دخل في العتمة مثل: أصبح، دخل في الصباح. والمعنى: أخّر صلاة العشاء إلى العتمة، وهي: ثلث الليل بعد مغيب الشفق، ومثل حديث عائشة حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - عند البخاري (7239) ومسلم (642) .

(5) فتح الباري (2/ 344) تحذير الساجد (25) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت