فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 228

الحكم الخامس

السلام على من في المسجد

ومن آداب دخول المساجد السلام على من فيه ولو كان يصلي، فإن السلام على المصلي مشروع، كما هو مذهب الجمهور من أهل العلم، وذلك لما ورد عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: كنت أسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في الصلاة فيرد عليّ فلما رجعنا سلمت عليه فلم يردّ علي، وقال:"إن في الصلاة شغلًا" [1] .

وعنه - رضي الله عنه - قال: كنت آتي النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي فأسلم عليه فيرد علي، فأتيته فسلمت عليه وهو يصلي فلم يردّ علي، فلما سلم أشار إلى القوم فقال:"إن الله عز وجل - يعني - أحدث في الصلاة ألا تكلموا إلا بذكر الله وما ينبغي لكم، وأن تقوموا لله قانتين" [2] .

فهذا وما قبله دليل على جواز السلام على المصلي، فإن ابن مسعود - رضي الله عنه - كان يسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في صلاته، فيرد عليه السلام باللفظ، ولما حرّم الكلام في الصلاة، ورجع المسلمون من الهجرة الثانية إلى الحبشة سلم ابن مسعود - رضي الله عنه - كعادته فلم يرد عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - باللفظ، وإنما رد بالإشارة كما في حديث ابن عمر الآتي قريبًا، وبين أن سبب امتناع الرد باللفظ هو أن المصلي مشغول شغلًا عظيمًا متنوعًا من ذكر قراءة ودعاء وغير ذلك مما يتعلق بمناجاة الله تعالى التي تستدعي الاستغراق بخدمته، فلا يصلح فيها الاشتغال بغيره، ولو كان السلام على المصلي غير مشروع لبيّنه - صلى الله عليه وسلم - ولو بعدم الإشارة في الرد؛ لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، فلما ثبت الرد بالإشارة وعدم الإنكار علم أن السلام على المصلي مشروع.

وثبت الرد عنه - صلى الله عليه وسلم - بإشارة، وذلك فيما رواه ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى قباء يصلي فيه، فجاءته الأنصار، فسلموا عليه وهو يصلي، قال: فقلت لبلال: كيف رأيت رسول

(1) أخرجه البخاري رقم (1141، 1158) ، ومسلم رقم (538) ، وأبو داود (3/ 191) .

(2) أخرجه أبو داود (3/ 193) ، والنسائي (3/ 19) ، واللفظ له، وأصله الصحيحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت