الله - صلى الله عليه وسلم - يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه وهو يصلي؟ قال: يقول هكذا، وبسط كفه، وبسط جعفر ابن عوف كفه، وجعل بطنه أسفل وجعل ظهره فوق [1] .
وورد في السنة صفات أخرى لرد المصلي السلام، ومنها:
الرد بالإشارة بالإصبع، والأظهر أنها السبابة؛ لأنها أيسر؛ ولأن العادة جرت برفعها، وذلك في حديث ابن عمر - أيضًا - عن صهيب قال: مررت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي فسلمت عليه فردّ علي إشارة، وقال الليث بن سعد - أحد رواته: لا أعلم إلا أنه قال: إشارة بإصبعه [2] .
قال الشوكاني: (ولا اختلاف بينهما، فيجوز أن يكون أشار بإصبعه مرة ومرة بجميع يده، ويحتمل أن يكون المراد باليد الإصبع؛ حملًا للمطلق على المقيد) [3] .
كما ورد الرد إيماء بالرأس، وذلك في حديث ابن مسعود: (فأومأ برأسه) ، وفي رواية: (فقال برأسه، يعني: الرد) [4] .
قال في نيل الأوطار: (ويجمع بين الروايات أنه - صلى الله عليه وسلم - فعل هذا مرة وهذا مرة فيكون جميع ذلك جائزًا) [5] والله أعلم.
(1) أخرجه أبو داود (3/ 195) ، والترمذي (2/ 204) ، وابن ماجه (1/ 324) ، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(2) أخرجه أبو داود (3/ 194) ، والترمذي (2/ 363) ، والنسائي (3/ 5) وحسنه الترمذي.
(3) نيل الأوطار (2/ 370) .
(4) أخرجه البيهقي (2/ 260) من طريق محمد بن الصلت التّوّزي، وقد تفرد به، قال البيهقي وقال عنه الحافظ في التقريب: صدوق يهم. أهـ. وعلى هذا ففي ثبوت هذه الصفة نظر، والأولى الاقتصار على الصفتين الأوليين، والله أعلم.
(5) نيل الأوطار (2/ 371) ، وانظر في موضوع السلام على المصلي"زاد المعاد" (2/ 413) .