فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 228

جاءت النصوص في فضل التبكير إلى المسجد، وبيان ما رتب الله تعالى على ذلك من الأجر العظيم، وما يحصل من الفوائد الجمة التي يظفر بها كل من بادر، مما يجعل المسلم ينهض مسارعًا لأداء فريضة الله إذا سمع منادي الله يدعوه: (حي على الصلاة حي على الفلاح) ، متخليًا عن مشاغله، فرحًا بحلول وقت المناجاة.

وإن المتأمل في هذه الفضائل والفوائد ليرى عظيم فضل الله تعالى وسعة رحمته بعباده الصالحين الذين لبوا النداء ونهضوا إليه مبادرين، فأثابهم الله على حسن صنيعهم وزادهم من فضله.

وهذه - أخي المسلم - نبذة لا بأس بها في فضائل وفوائد المبادرة جمعتها من النصوص وذيلتها بكلام أهل العلم - رحمهم الله - أضعها في العناوين التالية، راجيًا من الله تعالى أن يجعلها نافعة. فمنها:

1)الاتصاف بصفة من يظلهم الله في ظله:

إن من السعداء في الدار الآخرة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: الرجل الذي تعلق قلبه بالمسجد، فأحبه حبًا شديدًا، إذا أدى فريضة انتظر الأخرى، يصلي مع الجماعة، ويبادر إلى الحضور. فالمبادرة وتعلق القلب في المسجد أمران متلازمان، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله". فذكر منهم:"ورجل قلبه معلق بالمساجد"وفي رواية الإمام مالك:"ورجل قلبه متعلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه" [1] .

قال ابن عبد البر في التمهيد: (هذا أحسن حديث يروى في فضائل الأعمال وأعمها وأصحها إن شاء الله. وحسبك فضلًا؛ لأن العلم محيط بأن كل من كان في ظل الله يوم القيامة لم ينله هول الموقف. .) [2] .

(1) أخرجه البخاري رقم (629) ، ومسلم رقم (1031) ، ومالك في الموطأ (2/ 952) .

(2) التمهيد (2/ 282) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت