الحكم السابع
في السفر يوم الجمعة
اعلم أن السفر يوم الجمعة قبل الصلاة له حالتان:
الأولى: أن يكون قبل الزوال.
الثانية: أن يكون بعد الزوال وقبل الصلاة.
فأما السفر قبل الزوال صباحًا أو ضحى فإنه يجوز - على الصحيح من قولي أهل العلم - وقد ورد عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: أنه أبصر رجلًا عليه هيئة السفر، فسمعه يقول: لولا أن اليوم الجمعة لخرجت، فقال: اخرج فإن الجمعة لا تحبس عن سفر. وفي لفظ: فاخرج ما لم يحن الرواح [1] .
وعن صالح بن كيسان قال: إن أبا عبيدة خرج يوم الجمعة في بعض أسفاره ولم ينتظر الجمع [2] .
وعن الحسن أنه قال: (لا بأس بالسفر يوم الجمعة ما لم يحضر وقت الصلاة) [3] .
فهذه الآثار وغيرها تدل بمجموعها على جواز السفر يوم الجمعة ما لم يدخل وقت الصلاة، ولأن الإنسان لم يؤمر بحضور الجمعة ما لم يدخل وقت الصلاة، ولأن الإنسان لم يؤمر بحضور الجمعة قبل النداء فلم يتعلق به طلب.
وقد ورد عن السلف آثار تدل على منع السفر يوم الجمعة بعد الفجر حتى يصلي الجمعة، وبها أخذ جمع من أهل العلم [4] .
(1) أخرجه الشافعي في مسنده (1/ 154) ، بدائع المنن، ومن طريقه البيهقي 03/ 187) وأخرجه عبد الرازق (3/ 250) وابن أبي شيبة (2/ 105) وإسناده جيد. وقال الألباني: سنده صحيح.
(2) أخرجه عبدا لرازق (3/ 250) وابن أبي شيبة (2/ 105) قال الألباني: إسناده جيد"الأجوبة النافعة"ص (65) .
(3) أخرجه ابن أبي شيبة (2/ 105) وإسناده صحيح.
(4) انظر: المغني (3/ 247) ، فضائل الجمعة ص (319) .