فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 228

الحكم السابع

الصلاة إلى سترة

ومما ينبغي أن يحرص عليه المصلي بعد دخول المسجد أن يصلي النافلة إلى سترة، وأن يدنو منها، وهي مشروعية في حق الإمام والمنفرد، وكذا المسبوق إذا قام لقضاء ما فاته إن أمكن، حتى ولو كان المصلي في مكان لا يخشى فيه مارًا؛ لعموم الأدلة لكل مصلّ؛ ولأنه قد يكون المار من الجنس الذي لا يراه الإنسي، وهو الشيطان، كما في حديث سهل الآتي - إن شاء الله -.

ولا فرق في مشروعية اتخاذ السترة بين الرجال والنساء، على أن التساهل فيها موجود، فمن المتنفلين من لا يصلي إلى سترة، بل يصلي وسط المسجد، أو في مؤخره بلا سترة، وهذا من الجهل وعدم الفقه في الدين. والنساء يتساهلن في السترة، فلا تكاد تجد امرأة تصلي في بيتها إلى سترة إلا القليل النادر [1] .

وقد دلت السنة القولية والفعلية على تأكيد اتخاذ السترة، وقد واظب عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يتركها حضرًا ولا سفرًا، وأمر بها في عدة أحاديث، حتى ذهب فريق من أهل العلم إلى وجوبها، وهو مروي عن الإمام أحمد رحمه الله، وبه قال ابن خزيمة وبدر الدين العيني والشوكاني وغيرهم، رحم الله الجميع، وهذا قول قوي وإن كان الجمهور قالوا بالسنية، فإن الأمر باتخاذ السترة أمر مطلق لا قرينة معه تصرفه عن الوجوب، فيكون مقتضيًا له، وإليك بعضًا من هذه النصوص:

عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة، وليدن منها، ولا يدع أحدًا يمر بينه وبينها، فإذا جاء أحد يمر فيقاتله؛ فإنه شيطان [2] ."

قال الشوكاني: (فيه أن اتخاذ السترة واجب) [3] .

(1) انظر: عمدة القاري (4/ 123) ، ونيل الأوطار (3/ 3) .

(2) أخرجه أبو داود (2/ 390) ، وابن ماجه (1/ 307) ، والبيهقي (2/ 267) ، وقد صححه ابن خزيمة (2/ 27) ، والألباني في"صحيح الجامع" (654،664)

(3) نيل الأوطار (3/ 2) ، وانظر السيل الجرار للشوكاني (1/ 176) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت