فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 228

الحكم الرابع

الذهاب إلى المسجد ما شيًا

اعلم أنه قد ورد الأجر العظيم في المشي إلى المسجد، وأن أعظم المصلين أجرًا أبعدهم منزلًا. وقد نص فقهاؤنا - رحمهم الله - على أنه يسن مقاربة الخطا، وعدم العجلة في الذهاب إلى المسجد؛ لتكثر حسنات الماشي إليه، استنادًا إلى النصوص الشرعية الدالة على فضل كثرة الخطا إلى المساجد.

فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال:"إسباع الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرّباط، فذلكم الرباط" [1] ."

وعن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن أعظم الناس أجرًا في الصلاة أبعدهم إليها ممشى فأبعدهم، والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجرًا من الذي يصليها ثم ينام" [2] .

فهذا الحديث وما قبله دليل على فضل المنزل البعيد عن المسجد؛ لحصول كثرة الخطا الذي من ثمرته حصول الثواب، وكثرتها تكون ببعد الدار، كما تكون بكثرة التردد إلى المسجد.

وعن أبي بن كعب - رضي الله عنه - قال: كان رجل لا أعلم رجلًا أبعد من المسجد منه، وكان لا تخطئه صلاة، فقيل له أو قلت له: لو اشتريت حمارًا تركبه في الظلماء وفي الرمضاء، قال: ما يسرني أن منزلي إلى جنب المسجد، إني أريد أن يكتب ممشاي إلى المسجد ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"قد جمع الله لك ذلك كله" [3] .

(1) أخرجه مسلم رقم (251) .

(2) أخرجه البخاري رقم (623) ، ومسلم رقم (662) .

(3) أخرجه مسلم رقم (663) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت