فانظر أخي المسلم إلى هذا الثواب العظيم من الرب الكريم، حيث دل الحديث على إثبات الأجر في الخطا في الرجوع من الصلاة كما في الذهاب إليها، ولهذا آثر الصحابي - رضي الله عنه - المشي على قدميه مع بعد داره عن المسجد.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من تطهر في بيته ثم مشى إلى بيت الله ليقضي فريضة من فرائض الله كانت خطوتاه إحداهما تحط خطيئة والأخرى ترفع حسنة" [1] .
وعن بريدة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"بشر المشائين في الظلم إلى المسجد بالنور التام يوم القيامة" [2] .
قال في دليل الفالحين: (الظلم: بضم ففتح: جمع ظلمة. وهي تعم ظلمة العشاء والفجر. وفي الحديث فضل المشي إلى الصلاة سواء كان المشي طويلًا أو قصيرًا، وفضل المشي إليها للجماعات في ظلم الليل) أ هـ [3] .
وهذا الفضل ثابت - إن شاء الله - لمن صلى العشاء والفجر مع الجماعة، ولو كانت الطرق مضاءة؛ لأن هاتين الصلاتين في ظلمة الليل، والله أعلم.
فهذه الأحاديث وغيرها فيها حث للمسلم على أن يجتهد في إتيان المسجد ماشيًا لا راكبًا ولو كانت داره بعيدة، ما لم تكن مشقة أو عذر ككبر ونحوه، وألا يعوّد نفسه ركوب السيارة، إذا كان المسجد تصله القدم بلا مشقة.
ومع هذه الفضائل العظيمة في المشي إلى المسجد من محو الخطايا ورفع الدرجات والأجر العظيم والنور التام يوم القيامة؛ فإن هناك فوائد أخرى عظيمة تعود على البدن:
(1) أخرجه مسلم رقم (666) .
(2) أخرجه أبو داود رقم (561) ، والترمذي رقم (223) وهو حديث صحيح بشواهده. فانظر:"صحيح الترغيب" (1/ 198) وصحيح ابن حبان (5/ 394) .
(3) دليل الفالحين لابن علان (3/ 558، 559) ، وانظر عون المعبود (2/ 268) .