الحكم الثامن
في دخول الجنب والحائض المسجد
دخول الجنب والحائض المسجد إما أن يكون عبورًا ومرورًا به لأخذ شيء منه كسجادة أو كتاب ونحو ذلك، أو يكون لبثًا وجلوسًا فيه.
فإن كان مرورًا به فإنه يجوز ذلك للجنب والحائض على الراجح من أقوال أهل العلم، لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبًا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا} [1] .
والمراد بالصلاة: أماكنها وهي المساجد، والمعنى: لا تقربوا المصلّى للصلاة وأنتم سكارى. . ولا تقربوه جنبًا حتى تغتسلوا {إلا عابري سبيل} أي: مجتازين للخروج منه، وقد روي ذلك عن ابن مسعود وابن عباس بأسانيد فيها مقال، وثبت هذا التفسير عن جماعة من التابعين كسعيد بن المسيب، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي [2] . وذهب إلى هذا التفسير الشافعي، كما في كتابه"الأم"ونقله عنه ابن المنذر [3] .
ورجحه ابن جرير وابن كثير وقال: وهو الظاهر من الآية. ومال إليه القرطبي والشوكاني في تفسيرهما [4] ، قالوا: ولا يراد بالآية: الصلاة، وبقوله: {إلا عابري سبيل} المسافر؛ لأن التيمم لا يخص المسافر، ولأنه بين حكم المسافر في آخر الآية {وإن كنتم مرضى أو على سفر} وقد ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أن النهي في الآية عن قربان الصلاة وعن قربان موضعها [5] .
(1) سورة النساء: الآية 43.
(2) تفسير ابن جرير (8/ 379 - 384) .
(3) الأم (1/ 70 - 71) ، الأوسط لابن المنذر (2/ 108) .
(4) تفسير ابن كثير (2/ 275) ، تفسير القرطبي (5/ 207) ، فتح القدير (1/ 469) .
(5) الفتاوى الكبرى (1/ 126) .