فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 228

أن يكون الصبي صغيرًا وليس له في البيت من يرعاه وقت الصلاة فيصحبه المصلي معه. أو يكون الإنسان في السوق أو في الطريق ومعه ابنه فتحضر الصلاة فيدخله المسجد معه. ونحو ذلك مما يعرض ولا سيما في أوقات الصلاة.

أما ما ورد في حديث أبي مسعود - رضي الله عنه - من قوله - صلى الله عليه وسلم:"ليلني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم" [1] فهذا لا يفيد تأخير الصغار عن أماكنهم، وإنما هو حث لأولي الأحلام والنّهى - وهم أصحاب العقول - على التقدم ليكونوا وراء الإمام، لتنبيهه على سهو إن طرأ، أو استخلاف أحدهم إن احتاج إلى ذلك. ولو كان المراد النهي عن تقدم الصبيان لقال: لا يلني إلا أولو الأحلام والنهى [2] .

وتجوز مصافة الصبي، وذلك بأن يقف معه رجل بالغ في صف واحد، أو يصلي بالغ بعدد من الصبيان، فيكونون صفًا - وهذا على الراجح من قول أهل العلم، وهو قول الجمهور - لورود أدلة صحيحة صريحة تفيد ذلك؛ ومن ذلك حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن جدته مليكة - رضي الله عنها - دعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لطعام صنعته، فأكل منه، فقال:"قوموا فلأصل بكم"، فقمت إلى حصير لنا قد اسودّ من طول ما لبث فنضحته بماء، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واليتيم معه، والعجوز من ورائنا، فصلى بنا ركعتين [3] .

فهذا الحديث دليل على جواز مصافة البالغ الصبي؛ لأن هذا اليتيم صفّ مع أنس - رضي الله عنه - خلف النبي - صلى الله عليه وسلم -. واليتيم: من مات أبوه ولم يبلغ.

(1) أخرجه مسلم (432) ومثله حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - وهو عند مسلم أيضًا.

(2) الشرح الممتع (3/) ، وانظر: أحكام القرآن لابن العربي (3/ 1116) .

(3) أخرجه البخاري (380) ومسلم (658) وقوله:"فلأصلّ لكم"اللام لام الأمر وهي ساكنة لوقوعها بعد فاء العطف، والفعل مجزوم بحذف الياء. وفي رواية:"فلأصل"بكسر اللام على أنها للتعليل. والفعل بعدها منصوب بفتح الياء. (تنبيه الأفهام) لابن عثميمين (1/ 172) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت