فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 228

قال القرطبي: (نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن أن يقام الرجل من مجلسه إنما كان ذلك لأجل أن السابق لمجلس قد اختص به إلى أن يقوم باختياره عند فراغ غرضه، فكأنه قد ملك منفعة ما اختص به من ذلك، فلا يجوز أن يحال بينه وبين ما يملكه. .) [1] .

2)أن إبقاءهم في أماكنهم فيه ترغيب لهم في الصلاة، واعتياد المسجد. أما طردهم وإبعادهم - كما يفعله كثير من الناس [2] - فهذا فيه محاذير عديدة منها:

-أن هذا مخالف لما كان عليه سلف الأمة، فإنه لو كان تأخير الصبيان أمرًا مشهورًا لاستمر العمل عليه، كتأخير النساء، ولنقل كما نقلت الأمور المشهورة نقلًا لا يحتمل الاختلاف [3] . وأما ما ورد من أن بعض السلف أخّر الصبي فهو إما رأي صحابي، أو محمول على صبي لا يعقل الصلاة، ويعبث فيها [4] .

-أن طرد الصبي من الصف الأول يؤدي إلى كسر قلبه، وتنفيره من الصلاة، وبغضه المسجد. والشارع الحكيم يحرص على ترغيبهم في الصلاة وحضور المسجد.

-أن هذا قد يؤدي إلى اجتماع الصبيان في مكان واحد متأخر، وهو سبب في عبثهم وتشويشهم.

-أن هذا الصبي يكره الرجل الذي أقامه من مكانه ويحقد عليه، ويدوم على ذكره بسوء؛ لأن الصغير عادة لا ينسى ما فعل به [5] .

ثم إن إحضار الصبيان للمسجد ليس مقصورًا على تعليمهم الصلاة وترغيبهم في المسجد، بل هناك مقاصد أخرى منها:

(1) المفهم (5/ 509) .

(2) قد يحتج من يرى إبعاد الصبيان عن المساجد بحديث"جنبوا مساجدكم صبيانكم"وقد أخرجه ابن ماجه (750) والطبراني في الكبير (22/ 57) من طريق الحارث بن نبهان حدثنا عتبة عن أبي سعيد عن مكحول عن واثلة بن الأسقع - رضي الله عنه - والحارث هذا ضعيف جدًا، قال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي وأبو حاتم: متروك، وقال ابن معين: ليس بشيء، ومرة قال: لا يكتب حديثه. ذكر ذلك الذهبي في الميزان (1/ 444) والحديث له شواهد لا يصح منها شيء. انظر: نصب الراية (2/ 491) .

(3) حاشية ابن قاسم على الروض المربع (2/ 341) .

(4) انظر: الإعلام بفوائد عمدة الأحكام لابن الملقن (2/ 533) الفروع (1/ 406، 407) .

(5) الشرح الممتع (3/ 21) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت