وإنما خصهم بذلك؛ لأنهم مظنة قلة الصبر عن النوم، ومحلّ الشفقة والرحمة، بخلاف الرجال [1] .
المسألة الثانية: أن لفظ"الصبيان"في الحديث جمع معرف باللام، فيعم كل صبي صغيرًا كان أو كبيرًا.
وأما منع الصبيان من دخول المساجد بحجة التشويش على المصلين بما يحدث منهم من بكاء أو صراخ أو لعب، فهذا مردود؛ لأن الصبي إن كان مميزًا أمكن تأديبه وتعليمه السلوك الطيب والأخلاق الحميدة، لا سيما في بيوت الله. فيتعلم الإنصات، وحسن الاستماع، والهدوء؛ لأن ما يسمع من هؤلاء المميزين من الألفاظ السيئة، والعبارات البذيئة، والحركات التي لا تناسب المسجد إنما هو بسبب إهمال الأولياء، وعدم العناية بهذه الناشئة.
ومن أسباب ذلك: ترك الصغار في الصف متجاورين فيحصل منهم اللعب والحركات التي تشوش على المصلين عمومًا وعلى من يجاورهم خصوصًا. أما إذا فرّق بينهم، أو صلى صبي بجانب وليه فإنه يزول هذا المحذور. وهذا هو الواجب على الأولياء وجماعة المسجد الذين يكثر الصبيان فيهم، وإن تركوهم وشأنهم صاروا مصدر إزعاج. وقد يصعب علاج الأمر إن لم يتدارك من أوله. وهذا أمر مشاهد وملحوظ.
وإن كان الصبي غير مميز فيمكن حمله في الصلاة، كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو تلهيته بشيء من اللعب، كما ثبت في السنة [2] .
وإذا تقدم الصبيان - ولا سيما المميزون - إلى الصف الأول أو كانوا وراء الإمام فإنه لا ينبغي إبعادهم - على الراجح من قولي أهل العلم - لما يلي:
1)ما ورد في حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقيم الرجل أخاه من مقعده ويجلس فيه، وفي لفظ: (أن يقيم الرجل الرجل) [3] ، فهذا نهي صريح في إقامة الرجل أخاه من مكانه ثم يجلس فيه، والصبي المميز داخل في هذا الحكم.
(1) فتح الباري (2/ 48) .
(2) ورد ذلك في حديث الربيع بنت معوّذ - رضي الله عنها - أخرجه البخاري (4/ 200) ومسلم (1136) .
(3) أخرجه البخاري (911) ومسلم (2177) .