فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 228

أعلم أن المكان الفاضل في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو الذي أمام المحراب النبوي في الزيادة التي في قبلة المسجد، وليس ما يفهمه كثير من الناس من أن المكان الفاضل هو في المسجد القديم، الذي كان في عهده - صلى الله عليه وسلم - دون ما زاده عمر وعثمان - رضي الله عنهما - والذي هو موضع المحراب اليوم.

إن عمر - رضي الله عنه - كان يقف في تلك الزيادة ووراءه الصحابة - رضي الله عنهم - وهم متوافرون ومتفقون على أن هذا هو المكان الفاضل، وهل يظن بهم أنهم يتركون المكان الفاضل ويعتقدون أن الصلاة في غير موضعهم أفضل؟!

والناس اليوم يزدحمون للصلاة في موضع المسجد القديم اعتقادًا منهم أنه أفضل، فترى الصفوف تتكامل في ذلك الموضع دون الزيادة، وهذا وإن كان الدافع إليه محبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لكن فيه مخالفات شرعية منها:

1)ترك وصل الصفوف وإتمام الأول فالأول، وقد ثبت ما يدل على الأمر بوصل الصفوف وأن من وصل صفًا وصله الله ومن قطع صفًا قطعه الله.

2)تفويت الصلاة في الصف الأول مع إمكانه لمن يحضر متقدمًا ولكنه يرغب عنه، ومن المعلوم أن الصف الأول هو الذي يلي الإمام، كما أسلفنا، وقد حث النبي - صلى الله عليه وسلم - على المبادرة بحضور المساجد والدنو من الإمام، كما تقدم - أيضًا -.

3)أن في ذلك مخالفة لهدي الصحابة - رضي الله عنهم - فإن عمر - رضي الله عنه - أمَّ الصحابة في هذه الزيادة، ولا ريب أنهم كانوا يتسابقون للصلاة وراء الإمام ويحرصون على الصف الأول.

فليحرص المسلم على الصف الأول في المسجد النبوي كغيره من المساجد، ولا يغتر بمن يتأخر عنها ويصلي في موضع المسجد القديم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت