الفصل الثالث
في أهم الأحكام التي تنفرد بها المرأة عن الرجل في الصلاة
أعلم أن الأصل في الأحكام الشرعية - ومنها الصلاة - أن المرأة تشارك الرجل فيها، فما ثبت في حق الرجل ثبت في حق المرأة إلا ما دل الدليل على استثنائه. وقد جاء في أحكام الصلاة مسائل تنفرد بها المرأة، لوجود أدلة تفيد ذلك، وأهم هذه الأحكام ما يلي:
1)موقف المرأة خلف الإمام:
لا خلاف بين أهل العلم أن السنة أن تقف المرأة خلف الرجل، فإذا صلى رجل ومعه امرأة وقفت خلفه، وإن كان معه رجل آخر وقف الرجل عن يمينه والمرأة خلفهما. وإن حضر رجال ونساء وقف الرجال خلف الإمام صفًا واحدًا أو صفوفًا، ثم تقف النساء بعد الرجال صفًا واحدًا أو صفوفًا [1] .
وقد دل على ذلك حديث أنس - رضي الله عنه - قال: صليت أنا ويتيم في بيتنا خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمي - أم سليم - خلفنا [2] .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها" [3] .
فدل الحديث على أن خير الصفوف للرجال أولها، والنساء بالعكس، وهذا يفيد أن النساء تكون خلف الرجال [4] .
وعلى المرأة إذا حضرت المسجد أن تتأخر وتبتعد عن الرجال وعن صفوفهم، لئلا يحصل الاختلاط إذ كثرت الصفوف، أو تسمع النساء كلام الرجال وترى حركاتهم، فيتعلق القلب بهم، وتحصل الفتنة.
(1) انظر: الإحكام فيما يختلف فيه الرجال والنساء من الأحكام (1/ 407) .
(2) أخرجه البخاري (727) ومسلم (658) .
(3) تقدم تخريجه مسبقًا.
(4) أحكام الإمامة ص (321) .