فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 228

قال الحافظ ابن حجر: (وفي الحديث: مراعاة الإمام أحوال المأمومين، والاحتياط في اجتناب ما قد يفضي إلى المحذور، وفيه اجتناب مواضع التهم، وكراهة مخالطة الرجال للنساء في الطرقات فضلًا عن البيوت. . . وفيه أن النساء كن يحضرن في المسجد. . .) [1] .

وقصارى القول أن المرأة مأمورة بالستر والبعد عن كل ما يثير الرجال حال خروجها من منزلها عمومًا وإلى المسجد خصوصًا.

وعلى المرأة المسلمة أن تكون وقّافة عند حدود الله تعالى، ولتعلم يقينًا أن الذي أمرها بالصلاة وأباح لها أن تخرج إلى المسجد هو الذي أمرها بالحجاب والحشمة والعفة والحياء، فكيف تطيعه في الأول وتعصيه في الثاني؟؟ كيف تكون مأجورة بفعل ما نهى عنه الشارع؟ كيف تؤدي مباحًا وسيلته محرمة؟ إنه لا يبعد أن تكون صلاتها ناقصة؛ لأن المعاصي إذا لم تبطل الأعمال فإنها تنقصها.

وإن الأسى ليحرق القلب عندما ترى كثيرًا من النساء في أفضل البقاع - بيت الله الحرام - وما هن عليه من التبرج وكشف الوجه وإظهار المحاسن ذاهبات لأداء عبادة عظيمة في أقدس بقعة على وجه الأرض، ثم مزاحمتهن للرجال في المطاف أو عند الأبواب دخولًا وخروجًا، أضف على ذلك تقدم بعض النساء للصلاة في ساحة المطاف قريبًا من الكعبة. تظن أن ذلك أفضل، وأين الأفضلية والرجال يمرون حولها والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول في الحديث المتقدم:"وشر صفوف النساء أولها"، أي: لقربها من الرجال. فكيف إذا ذهبت تزاحم الرجال وتصلي في أماكنهم؟! فالله المستعان!!

وعلى المرأة أن تحذر من مزاحمة الرجال في الأبواب ولا سيما في الخروج، فإما أن تنتظر حتى تذهب حطمة الناس، وإما أن تبادر بالخروج بعد سلام الإمام قبل أن يدركها الرجال، وإلا فمن المعلوم أن المستحب للرجال أن يثبتوا بقدر ما يرون أن النساء قد انصرفن. ولكن أكثرهم لا يفقهون.

والأولى تخصيص أبواب للنساء، بل هذا متعين؛ تأسيًا بما حصل في القرن الأول، لما فيه من المصالح العظمية.

(1) فتح الباري (2/ 336) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت