الحكم السادس
لا يرفع يديه عند الدعاء في الخطبة
أعلم أنه لا يشرع رفع اليدين حال دعاء الإمام في خطبة الجمعة، لا للخطب ولا للسامعين. وقد ورد عن عمارة بن رؤيبة أنه رأى بشر بن مروان على المنبر رافعًا يديه. فقال: قبح الله هاتين اليدين، لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يزيد على أن يقول بيده هكذا. وأشار بإصبعه المسبحة، وفي رواية: يوم جمعة [1] .
قال النووي: (هذا فيه أن السنة أن لا يرفع اليدين في الخطبة، وهو قول مالك وأصحابنا وغيرهم، وحكى القاضي عن بعض السلف وبعض المالكية إباحته؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رفع يديه في خطبة الجمعة حين استسقى. وأجاب الأولون بأن هذا الرفع كان لعارض) [2] .
وقال الشوكاني: (والحديث يدل على كراهة رفع الأيدي على المنبر حال الدعاء وأنه بدعة) [3] .
وقال أبو شامة في ذكر بدع الجمعة: (وأما رفع أيديهم عند الدعاء فبدعة قديمة) وتبعه على ذلك السيوطي في كتابه: (الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع) [4] .
وجاء في الاختبارات لابن تيمية: (ويكره للإمام رفع يديه حال الدعاء في الخطبة، وهو أصح الوجهين لأصحابنا؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما كان يشير بإصبعه إذا دعا، وأما في الاستسقاء فرفع يديه لما استسقى على المنبر) [5]
(1) رواه مسلم رقم (874) .
(2) شرح مسلم للنووي (5/ 411) .
(3) نيل الأوطار (3/ 308) .
(4) الباعث (ص 142) ، والأمر بالاتباع (ص 247) .
(5) الاختيارات (ص 80) ، وانظر فتح الباري (2/ 412) .