الحكم الثامن
لا يخرج من المسجد بعد الأذان
من آداب حضور المساجد: أن لا يخرج المسلم بعد الأذان إلا بعذر؛ لأن الخروج إعراض عما يقتضيه الأذان من طلب الإقبال وحضور المساجد لأداء الصلاة؛ ولئلا يكون الخروج ذريعة إلى الاشتغال عن صلاة الجماعة والتأخر عنها، وقد ورد عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع التأذين. ."الحديث [1] .
قال بان بطال: (يشبه أن يكون الزجر عن خروج المرء من المسجد بعد أن يؤذن من هذا المعنى؛ لئلا يكون متشبهًا بالشيطان الذي يفرّ عند سماع الأذان، والله أعلم) [2] .
وعن أبي الشعثاء قال: كنا قعودًا في المسجد مع أبي هريرة - رضي الله عنه - فأذن المؤذن، فقام رجل من المسجد يمشي، فأتبعه أبو هريرة بصره حتى خرج من المسجد، فقال أبو هريرة: (أما هذا فقد عصى أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم -) [3] .
وهذا المرفوع حكمًا الذي يحتج به؛ لأن الحكم على الشيء بأنه طاعة أو معصية لا يكون إلا بنص من الشارع، ولا يجزم الصحابي بذلك إلا وعنده علم منه، على أنه قد ورد عن أي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا يسمع النداء في مسجدي هذا، ثم يخرج منه إلا لحاجة، ثم لا يرجع إليه إلا منافق" [4] .
(1) أخرجه البخاري رقم (583) ، ومسلم رقم (389) .
(2) شرح ابن بطال على البخاري (2/ 235) ، فتح الباري (2/ 87) .
(3) أخرجه مسلم (3/ 162) وغيره. وانظر إعلام الموقعين (3/ 160) ، وفيه (قال عمار. .) بدل (قال أبو هريرة) .
(4) أخرجه الطبراني في الأوسط (4/ 501 - 502) ورواته محتج بهم في الصحيح، قاله في مجمع الزوائد (2/ 5) ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب (1/ 179) .