فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 228

الثاني: أنه فعل، وأحاديث الأمر بالسترة قول، وقد تقرر في الأصول أن فعله - صلى الله عليه وسلم - لا يعارض القول الخاص بالأمة.

الثالث: أنه معارض بما هو أقوى منه، وهو ملازمة الرسول - صلى الله عليه وسلم - اتخاذ السترة سفرًا وحضرًا الثابت بالأحاديث الصحيحة. وكذلك أمره - صلى الله عليه وسلم - بالسترة أمرًا صريحًا مطلقًا في نصوص كثيرة - كما تقدم -.

الرابع: أن الثابت في حديث جابر - رضي الله عنه - وغيره أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى بعد فراغه من الطواف خلف المقام، فيكون المقام سترة له. قال جابر -رضي الله عنه: (وطاف النبي - صلى الله عليه وسلم - بالبيت وصلى ركعتين، والمقام بينه وبين البيت. .) [1] ولهذا قال السندي - رحمه الله - على حديث المطلب: (قلت: لكن المقام يكفي سترة، وعلى هذا فلا يصلح هذا الحديث دليلًا لمن يقول: لا حاجة في مكة إلى سترة، فليتأمل) [2] .

ومن العلماء من يجيز المرور بين يدي المصلي في المسجد الحرام في حال الضرورة [3] كالزحام الشديد للمشقة، ولا أعلم لذلك دليلًا. لكني أقول: ليت الأمر اقتصر في المسجد الحرام على حال الضرورة، كأيام الحج، ورمضان - مثلًا -؛ لأن الواجب على العبد أن يتقي الله ما استطاع، ولكن صار المرور شيئًا عاديًا لدى عموم الناس، حتى إن بعضهم ليمر بين يدي المتنفلين ذهابًا وإيابًا لأدنى حاجة، دون أن يحسّ بحرج، وهذا مما يشاهد ويؤسف عليه، إذ لا ريب أن المرور بين يدي المصلي فيه تشويش عليه وأذية له، فالله المستعان.

(1) تقدم تخريجه قريبًا.

(2) حاشية السندي على سنن ا لنسائي (2/ 67) .

(3) انظر فتح الباري (( 1/ 576) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت