فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 228

وأما الحائض فقد ورد عن عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لها:"ناوليني الخُمرة من المسجد"، قالت: إني حائض، قال:"إن حيضتك ليست في يدك" [1] .

فهذا يدل على جواز مرور الحائض في المسجد وأنها ليست نجسة، ولكن النجس منها هو موضع الدم وهو الفرج؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمرها أن تأتيه بالخًمرة من المسجد. والخُمرة: بضم الخاء: حصير صغير.

وأما لبث الجنب في المسجد فلا يجوز، على الراجح من أقوال أهل العلم، استدلالًا بالآية السابقة، وأخذًا بحديث عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا أحل المسجد لحائض ولا جنب" [2] .

لكن إن توضأ الجنب جاز له اللبث على ما قال الإمام أحمد. واختاره ابن تيمية [3] لما روى حنبل بن إسحاق عن أبي نعيم، عن هشام بن سعد عن زيد ابن أسلم قال: كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتحدثون في المسجد على غير وضوء، وكان الرجل يكون جنبًا فيتوضأ، ثم يدخل المسجد فيتحدث [4] .

وعن عطاء بن يسار قال: رأيت رجالًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجلسون في المسجد وهم مجنبون إذا توضؤوا وضوء الصلاة [5] .

وأما الحائض - ومثلها النفساء - فليس في منعها من المسجد إلا حديث عائشة - المتقدم - والأحوط ألا تلبث في المسجد إلا لضرورة - كما قال ابن تيمية - كما لو خافت على نفسها أو كان البرد شديدًا أو كان فيه مطر أو نحو ذلك [6] . ويدخل في حكم المسجد ساحته، ومكتبة المسجد - على ما تقدم

(1) أخرجه مسلم (298) وأخرجه بلفظ آخر برقم (299) .

(2) أخرجه أبو داود (232) وابن خزيمة (1327) وهو حديث مختلف في تصحيحه، فقد صححه ابن خزيمة، وحسنه ابن القطان في"الوهم والغيهام" (5/ 332) والزيلعي في"نصب الراية" (1/ 194) ، كما صححه الشوكاني في"نيل الأوطار" (1/ 270) وقال الشيخ عبد العزيز بن باز: لا بأس بإسناده.

ضعفه البيهقي في سننه (2/ 443) وقال عبد الحق: لا يثبت، وبالغ ابن حزم فقال في"المحلى" (2/ 186) : إنه باطل.

(3) الفتاوى (21/ 344 - 345) .

(4) ذكره بان كثير في تفسيره (2/ 275) ، وذكره المجد في المنتقى (1/ 399) ، وقال ابن كثير: هذا إسناد صحيح على شرط مسلم. أهـ. وهذا الإسناد رجاله كلهم ثقات، سوى هشام بن سعد. فقد قال عنه الحافظ في"التقريب": صدوق له أوهام. أهـ. لكن نقل الحافظ في تهذيبه (11/ 37) أن الآجري روى عن أبي داود أنه قال: أثبت الناس في زيد بن أسلم هشام ابن سعد. أهـ.

(5) عزاه في"إعلام الساجد"ص (315) إلى مسند أحمد ومسند سعيد بن منصور، وقال: هذا إسناد على شرط مسلم. وكذا عزاه إلى الثاني فقط المجد في المنتقى (1/ 399) وساقه بإسناده.

(6) مجموع الفتاوى (26/ 177) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت