ينبغي للجالس في المسجد ألا يكون للنوم أو النعاس عليه سبيل، ولا سيما مع طول المكث كيوم الجمعة، ولا ريب أن النعاس قد يكون من الأمور القهرية إلا أنه يمكن تفادي ذلك براحة تامة قبل الحضور إلى المسجد، ولا سيما يوم الجمعة، ولا يليق بمسلم أن يجعل اليقظة وقوة الانتباه في الأسواق، ويجعل حظ المسجد النوم والنعاس.
كما ينبغي استدعاء النعاس بسبب من الأسباب كالاستناد إلى جدار، أو خفض الرأس، بل يشتغل الجالس بما تقدم، ولا سيما تلاوة القرآن.
ومن الناس من لا يبالي بذلك ولو كان في مجلس من المجالس ما كان للنعاس عليه من سبيل، فليحرص المسلم على اغتنام الأوقات لا سيما في أفضل البقاع وهي المساجد، وقد أرشد النبي - صلى الله عليه وسلم - من ينعس إلى علاج ميسور؛ فقد ورد عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إذا نعس أحدكم وهو في المسجد فيتحول من مجلسه ذلك على غيره" [1] .
قال الشوكاني: (والحكمة في الأمر بالتحول: أن الحركة تذهب النعاس، ويحتمل أن الحكمة فيه انتقاله من المكان أصابته فيه الغفلة بنومه وإن كان النائم لا حرج عليه، فقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - في قصة نومهم عن صلاة الصبح في الوادي بالانتقال منه، وأيضًا من جلس ينتظر الصلاة فهو في صلاة، والنعاس في الصلاة من الشيطان، فربما كان الأمر بالتحول لإذهاب ما هو منسوب على الشيطان من حيث غفلة الجالس عن الذكر أو سماع الخطبة أو ما فيه منفعة) [2] .
وقد ورد في بعض طرق الحديث تقييد ذلك بالجمعة، وسأذكر ذلك - إن شاء الله - عند الكلام على أحكام حضور الجمعة.
(1) أخرجه أبو داود رقم (1119) واللفظ له، والترمذي رقم (526) بلفظ: (يوم الجمعة) ، والبيهقي (3/ 273) ، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. أهـ. وفيه عنعنة محمد بن إسحاق، لكن أخرجه أحمد في المسند (2/ 135) فصرح فيه ابن إسحاق بالحديث، فزالت شبهة تدليسه، لكن قال البيهقي عقبه: (ولا يثبت رفع هذا الحديث، والمشهور عن ابن عمر من قوله) . لكن ذكر الألباني أن المرفوع يتقوى بأن له طريقًا أخرى وشاهدًا، ثم ذكر ذلك. انظر: جامع الأصول (5/ 194) ، والصحيحة للألباني رقم (469) .
(2) نيل الأوطار (3/ 284) .