وعن السائب بن يزيد - رضي الله عنه - قال: كنت قائمًا في المسجد فحصبني رجل، فنظرت فإذا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، فقال: اذهب فائتني بهذين، فجئته بهما، فقال: من أنتما؟ أو: من أين أنتما؟ قالا: من أهل الطائف، قال: لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما، ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟! [1] .
وقد نص أهل العلم على كراهة رفع الصوت في المسجد، إلا فيما لابد منه من العلم ونحوه، والله أعلم.
4)الحذر من البيع والشراء في المسجد:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد، فقولوا: لا أربح الله تجارتك. وإذا رأيتم من ينشد ضالة فقولوا: لا رد الله عليك" [2] .
وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الشراء والبيع في المسجد. [3] .
وروى مالك: أن عطاء بن يسار كان إذا مر عليه بعض من يبيع في المساجد دعاه فسأله: ما معك، وماذا تريد؟ فإن أخبره أنه يريد أن يبيعه قال: عليك بسوق الدنيا، وإنما هذه أسواق الآخرة [4] .
وإنما نهي عن البيع والشراء في المسجد؛ لما يصاحب ذلك من اللغط ورفع الصوت وتلويث المسجد بمخلفات البيع ونحو ذلك مما يفقد المساجد حرمتها ومكانتها؛ فإن المساجد لم تبن لهذا، وإنما بنيت لذكر الله تعالى والصلاة والعلم، والبيع والشراء ونشد الضالة إخراج لها عن وظيفتها التي قررها الشرع، ويلحق بالبيع ما في معناه من الإجارة والرهن والقرض ونحوها من العقود.
5)الحذر من استدعاء النوم بالنعاس:
(1) أخرجه البخاري (470) وفي لفظ (كنت نائمًا) . انظر: فتح الباري (1/ 560) .
(2) رواه مسلم رقم (568) ، وأبو داود رقم (473) ، والترمذي رقم (1321) واللفظ له.
(3) رواه الترمذي رقم (322) ، وأبو داود رقم (1079) ، والنسائي (2/ 47) ، وإسناده حسن. انظر: صحيح أبي داود (1/ 201) .
(4) رواه مالك في الموطأ (1/ 174) .