الحذر من الكلام الباطل وما لا فائدة فيه:
لا مكان في المسجد للكلام الباطل من الغيبة والكذب ونحو ذلك، وإذا كانت هذه الأمور محرمة فهي في المسجد أشد تحريمًا، وكلّ كلام لا فائدة فيه فإن المسجد ينزه عنه، فإن المساجد لم تبن لذلك. ومن الناس لا يفتأ يتحدث مع جاره في كلام لا خير فيه أو فيه مضرة، وأكثر هؤلاء ممن يتقدمون إلى المسجد، ويحرمون أنفسهم من فضائل الأعمال التي لا كلفة فيها من الذكر والتسبيح، فهي حفظ للوقت، واحترام للبقعة، وخير يدخره أحوج ما يكون إليه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: (وأما الكلام الذي يحبه الله ورسوله في المسجد فحسن، وأما المحرم فهو في المسجد أشد تحريمًا، وكذلك المكروه، ويكره فيه فضول المباح) [1] .
وقد ورد عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال في قوله تعالى: {في بيوت أذن الله أن ترفع} [2] ، قال: (نهى سبحانه عن اللغو فيها) ، وكذا قال جمع من السلف [3] . قال سعيد بن المسيب - رحمه الله: (من جلس في المسجد فإنما يجالس ربه، فما حقه أن يقول إلا خيرًا) [4] .
3)الحذر من رفع الصوت:
لقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن رفع الصوت بالقراءة؛ لئلا يشوش القارئ على غيره من المصلين والتالين - كما تقدم -، وإذا كان منهيًا عن رفع صوته بالقراءة وهي عبادة إذا تأذى به أحد، فكيف يكون الحكم فيمن يرفع صوته في غير ذلك كحديث الدنيا، وكيف يكون الحكم إذا كان يرفع صوته ومن بجواره يقرأ القرآن؟!
قال ابن عبد البر: (وإذا نهي المسلم عن أذى المسلم في عمل البر وتلاوة القرآن فإيذاؤه في غير ذلك أشد تحريمًا) [5] .
(1) مجموع الفتاوى (22/ 200، 262) .
(2) سورة النور: الآية 36.
(3) تفسير ابن كثير (6/ 66) .
(4) تفسير القرطبي (12/ 277) .
(5) شرح الزرقاني على الموطأ (1/ 168) .