فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 228

قال في تحفة الأحوذي: (قوله:"فليصنع كما يصنع الإمام"أي: فليوافق الإمام فيما هو فيه من القيام أو الركوع أو غير ذلك، أي: فلا ينتظر الإمام إلى القيام، كما يفعله العوام) [1] .

واعلم أن أحوال الإمام وقت دخول المأموم المسجد أربع، وهي أهم الأحوال:

1)أن يكون الإمام قائمًا في سرية أو جهرية.

2)أن يكون الإمام راكعًا.

3)أن يكون الإمام ساجدًا وبين السجدتين.

4)أن يكون الإمام في التشهد.

وسأبين - إن شاء الله - ما يفعله المأموم في كل حالة، فأقول مستمدًا من الله التوفيق والسداد:

الحالة الأولى: أن يكون الإمام قائمًا

من دخل والإمام يقرأ الفاتحة فإنه يكبر تكبيرة الإحرام، ثم يسكت حتى يفرغ الإمام من قراءة الفاتحة؛ لأن المأموم مأمور بالاستماع والإنصات لقراءة إمامه، واستفتاحه وتعوذ يشغله عن الاستماع والإنصات المأمور به، وليس له أن يشغل عما أمر به بشيء [2] .

وهذا القول - أعني أنه لا يستفتح ولا يتعوذ حال جهر إمامه - هو أصح الأقوال في هذه المسألة - إن شاء الله - كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - [3] ؛ وذلك لقوة مأخذه؛ فإن النهي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا" [4] .

فإذا فرغ الإمام من الفاتحة أتى المأموم بدعاء الاستفتاح، ثم استعاذ وقرأ البسملة والفاتحة، وإذا لم يمكنه أن يستفتح ويستعيد قبل أن يبدأ الإمام بقراءة السورة فإنه لا يستفتح؛ لأن دعاء الاستفتاح سنة؛ بل يستعيذ ويقرأ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم:"لا تفعلوا إلا بأم القرآن؛ فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها" [5] .

(1) المرجع السابق.

(2) مجموع الفتاوى (23/ 280) .

(3) المصدر السابق (22/ 341) ، (23/ 281) .

(4) أخرجه مسلم رقم (404) .

(5) أخرجه أبو داود (823) والترمذي رقم (311) وأحمد (5/ 316، 322) والبخاري في"جزء القراءة خلف الإمام"ص (61) من حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - وقال الترمذي: حديث حسن، وانظر: التلخيص (1/ 246) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت