الثالث: السواك
وهو من مكملات الطهارة، لأنه تنظيف للفم مما علق به من أوساخ تسبب الروائح الكريهة، وقد اعتنى الشارع بالسواك عند الصلاة، ورغب فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - قولًا وفعلًا.
فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة"، وفي رواية لمالك:"عند كل وضوء" [1] .
وعنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"السواك مطهرة للفم مرضاة للرب" [2] ، فهو مرضاة للرب تبارك وتعالى من جهة أن الإتيان بالمندوب امتثالًا موجب للثواب، ومن جهة أنه مقدمة للصلاة، والصلاة مناجاة، ولا ريب أن طيب الرائحة يحبه صاحب المناجاة، وهو مطهرة للفم، لأنه الطريقة المثلى لتنظيف الأسنان والفم، وقد وجد العلماء فائدة ومفعول السواك بعد أربعة عشر قرنًا من ذكر المصطفى - صلى الله عليه وسلم - لتلك الحقيقة، وثبت بعد الدراسات والأبحاث التي أجريت على السواك أنه يحوي جميع المواد المطهرة القوية التي تساعد على الفتك بالجراثيم التي تتسبب في أمراض الفم واللسان.
كما ثبت أنه يفوق الفرشاة والمعجون، ولا يوجد معجون للأسنان يحتوي على المواد التي يحويها السواك، بل ثبت أن أغلب المعاجين الموجودة في السوق تجارية ورخيصة لا يقصد بها إلا الربح، وقد لا يستفيد منها الفم واللثة.
ولا فرق في استحباب السواك عند الصلاة بين الفريضة والنافلة، حتى صلاة الصائم بعد الزوال، كالظهر والعصر يتأكد فيها السواك على أرجح الأقوال، لعموم أدلة الحث على السواك عند الصلاة كحديث أبي هريرة المتقدم.
فإذا كان السواك مطهرة للفم مرضاة لله تعالى فحري بالمسلم والمسلمة أن يهتم كل منهما به عند الصلاة فرضًا كانت أو نفلًا، فإن من الناس من لا يقيم للسواك وزنًا، إما للجهل بقدره أو التساهل، والتساهل عند النساء أكثر، فليحرص المسلم على ما يحبه مولاه ويقربه إليه ويستاك حتى عند النافلة، فإن من الناس من يتساهل به ولا سيما في النافلة التي بعد الصلاة [3] .
(1) أخرجه البخاري رقم (847) ، ومسلم رقم (252) ، وأبو داود (46) والترمذي (22) والنسائي (1/ 266) ، وأخرجه مالك في الموطأ (1/ 66) ، وأحمد (12/ 293) ، وانظر: التمهيد لابن عبد البر (7/ 194) والحديث له طرق، وله ألفاظ.
(2) أخرجه النسائي (1/ 10) ، وأحمد (6/ 47) ، وعلّقه البخاري مجزمًا به (4/ 158 الفتح) ، قال النووي في شرح المهذب (1/ 268) : (إن تعليقات البخاري إذا كانت بصيغة الجزم فهي صحيحة) ، والحديث له شواهد كثيرة عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم، فانظر: التلخيص الحبير (1/ 70) ، وإرواء الغليل (1/ 105) .
(3) انظر: كتاب (زينة المرأة المسلمة) لراقمه (ص95) . ط الرابعة.