فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 228

والأفضل أن يغتسل للجمعة عند مضيه إليها؛ لأنه أبلغ في المقصود، ولا سيما إذا خشي أن يصيبه في أثناء النهار ما يزيل تنظيفه [1] .

إن الحرص على الغسل يوم الجمعة أكبر دليل على تعظيم هذا اليوم والاهتمام بهذه العبادة العظيمة، وهذا الجمع الكثير، ومن الناس من لا يقيم وزنًا لذلك، فتراه يحضر المسجد بهيئة رثة، أو بثياب مهنته، ويجمع إلى ذلك رائحة كريهة تنبعث من جسده يؤذي بها الحاضرين. فالله المستعان!

وليحذر المسلم من أمر محرم وقع فيه الكثيرون - ولا سيما الشباب - في هذا اليوم المبارك؛ ألا وهو حلق اللحية الذي صار يوم الجمعة ميعادًا له، يعتبرون ذلك من تمام الغسل وتمام الزينة، ولا ريب أن حلق اللحية معصية، لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمر بإعفائها، ونهى عن حلقها. وحلقها في هذا اليوم أعظم من حلقها في غيره؛ لشرف الوقت، فيكون في حلقها يوم الجمعة محذوران:

الأول: الحلق نفسه فإنه محرم شرعًا في الجمعة وغيرها؛ لأن هذا من أحكام الشرع لا من العادات.

الثاني: التزين للجمعة بمعصية الله تعالى.

فعلى كل مسلم أن يراقب الله تعالى، وأن يكون زيّه ولباسه موافقًا لآداب الشريعة وأحكامها، وأن يحذر كل الحذر من التشبه بمن نهينا عن التشبه بهم؛ لأن المتشبه بأعداء الله تعالى على خطر عظيم. والله الموفق.

(1) فتح الباري (2/ 358) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت