فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 228

قال السندي: (وقوله:"فصليا معهم": هذا تصريح في عموم الحكم في أوقات الكراهة أيضًا، ورافع عن تخصيص الحكم بغير أوقات الكراهة؛ لاتفاقهم على أنه لا يصح استثناء المورد من العموم، والمورد صلاة الفجر) . أهـ [1] .

وقال في عون المعبود: (وظاهر الحديث حجة على من منع عن شيء من الصلوات كلها، ألا تراه عليه الصلاة والسلام يقول:"إذا صلى أحدكم في رحله ثم أدرك الإمام ولم يصلّ فليصل معه"؟ ولم يستثن صلاة دون صلاة) [2] .

وقد أفتى بمقتضى ذلك إمام السنة أحمد بن حنبل - رحمه الله - قال أبو داود: سمعت أحمد قال له رجل: إذا دخلت المسجد وقد صليت العصر وأقيمت الصلاة؟ قال: صلّ معهم، قيل: والظهر؟ قال: والصلوات كلها، قال أبو داود لأحمد: والمغرب إذا صليتها أضيف إليها ركعة؟ قال: نعم. . . [3] .

وهذه الإعادة سببها حضور الجماعة، ولا فرق بين أن يصلي الأولى وحده أو يصلي مع جماعة، ولا فرق - أيضًا - في إعادتها مع الجماعة بين ما إذا أقيمت الصلاة وهو في المسجد، أو دخل المسجد وهم يصلون؛ لعموم الأدلة، ولئلا يكون قعود والناس يصلون ذريعة إلى إساءة الظن به، والوقوع في عرضه وأنه ليس من المصلين.

وظاهر قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث يزيد:"إذا أتيتما مسجد جماعة"أن ذلك مختص بالجماعة التي تقام في المسجد، لا التي قد تقام في غيره، فمن حضر جماعة يصلون في منزل لعذر وكان هو قد صلّى لم يصلّ معهم، فيحمل المطلق الوارد في بعض روايات الحديث على هذا المقيد، والله أعلم [4] .

قال في المغني: (إذا أعاد المغرب شفعها برابعة، نص عليه أحمد؛ لأن هذه الصلاة نافلة، ولا يشرع التنفل بوتر غيرا لوتر، فكان زيادة ركعة أولى من نقصانها؛ لئلا يفارق إمامه قبل إتمام صلاته) . أهـ [5] .

وفي هذه المفارقة مخالفة لقوله - صلى الله عليه وسلم:"إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه" [6] ، قال ابن أبي شيبة في مصنفه: (باب من قال: إذا أعدت المغرب فاشفع بركعة) ، وذكر آثارًا عن السلف، منها: عن علي - رضي الله عنه - قال: يشفع بركعة. يعني: إذا أعاد المغرب [7] .

(1) حاشية السندي على النسائي (2/ 113) .

(2) عون المعبود (2/ 284) ، وراجع مجموع الفتاوى (23/ 18) .

(3) مسائل الإمام أحمد لأبي داود ص (48) .

(4) نيل الأوطار (3/ 107) .

(5) المغني (2/ 521) .

(6) أخرجه البخاري (689) ومسلم (414) .

(7) المصنف (2/ 276) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت